هل يجوز الاكتفاء بالأذان وحده - لو نام أو جن أو اُعمي عليه حال أحدهما 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2356


ــ[365]ــ

   [1408] مسألة 5 : يجوز للمصلي فيما إذا جاز له ترك الاقامة تعمّد الاكتفاء بأحدهما((1))(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أقول : الظاهر هو التفصيل بين الأذان والاقامة ، فلا رجوع إذا كان المنسي بعض فصول الأذان أو شرائطه ، لما عرفت من عدم الدليل على الرجوع حتى مع نسيان تمام الأذان فضلاً عن نسيان بعض ما يتعلق به ، لاختصاص مورد النصوص بنسيانهما معاً او نسيان خصوص الاقامة ، وعدم ورود نص قط في نسيان الأذان فقط . ومعه كان المتبع دليل حرمة القطع ، فاذا لم يجز الرجوع مع نسيان تمام الأذان فمع بعضه بطريق أولى .

   وهكذا الحال فيما إذا كان المنسي بعض فصول الاقامة ، لما عرفت من عدم كونه مورداً للنص بعد وضوح عدم صدق نسيان الاقامة عليه ليشمله الدليل ، إذ لا يطلق عليه عرفاً أنّه نسي الاقامة ، ولاسيّما إذا كان المنسي هو الفصل الأخير ، بل يقال إنّه أتى بها غير أنّه نسي بعض فصولها . إذن فيبقى عموم المنع عن قطع الفريضة على حاله .

   نعم ، يتجه ما في الجواهر فيما إذا كان المنسي بعض شرائط الاقامة كالقيام أو الطهارة ، لما أفاده (قدس سره) من أنّ الوجود الفاسد بمنزلة العدم ، فيصدق في مثله حقيقة أنّه لم يأت بالاقامة المأمور بها ، فتشمله نصوص الاعادة .

   وبالجملة : فالمتجه هو التفصيل بين الأذان فلا رجوع مطلقاً ، وبين الاقامة مع التفصيل فيها أيضاً بين نسيان الشرط فيرجع ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، فيصدق أنّه كان موظفاً بالاقامة فنسيها ، وبين نسيان الجزء فلا يرجع ، إذ لا يصدق أنّه كان موظفاً بالاقامة ، بل موظفاً ببعض أجزائها ونسيه ، ومثله غير مشمول لنصوص ناسي الاقامة .

   (1) تقدّم(2) الاشكال في الاكتفاء بالأذان وحده ، إذ النصوص بين ما تضمّن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرّ أنّا لم نقف على دليل جواز الاكتفاء بالأذان وحده .

(2) في ص 265 .

ــ[366]ــ

لكن لو بنى على ترك الأذان فأقام ثم بدا له فعله أعادها بعده(1) .

   [1409] مسألة 6 : لو نام في خلال أحدهما أو جنّ أو اُغمي عليه أو سكر ثم أفاق ، جاز له البناء(2) ما لم تفت الموالاة(3) مراعياً لشرطية الطهارة في الاقامة(4) لكن الأحوط الاعادة فيها
مطلقاً(5).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمر بهما أو بخصوص الاقامة ، ولم نعثر على نص تضمّن الأمر بالأذان وحده ، وحيث إنّه عبادة فلا يسوغ الاتيان من دون الأمر إلا بعنوان الرجاء .

   (1) رعاية للترتيب المعتبر بينهما لدى التصدي للجمع كما تقدم(1) .

   (2) لعدم ثبوت قاطعية شيء من هذه الاُمور ، واحتمالها مدفوع بالاطلاقات .

   (3) إذ بعد البناء على اعتبارها بين الفصول كما سبق(2) ، ففواتها موجب للبطلان بطبيعة الحال .

   (4) لاعتبارها فيها دون الأذان كما تقدم(3) فيلزمه تحصيلها لايقاع بقية الفصول معها ، ولا يقدح تخلل الحدث بينها ، لعدم كونها مثل الصلاة في اعتبار الطهارة في الأكوان المتخللة ، وقد عرفت عدم الدليل على القاطعية .

   (5) أي سواء فاتت الموالاة أم لا . والوجه في هذا الاحتياط الاستحبابي أمران :

   أحدهما : خبر علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : «سألته عن المؤذّن يحدث في أذانه أو إقامته ، قال : إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الاقامة فليتوضأ وليقم إقامة»(4) فانّه ظاهر في قاطعية الحدث واعتبار الطهارة في الأكوان المتخللة ، ولكنه ضعيف السند بعبد الله بن الحسن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 329 .

(2) في ص 335 .

(3) في ص 341 .

(4) الوسائل 5 : 393/ أبواب الأذان والاقامة ب 9 ح 7 .

ــ[367]ــ

خصوصاً في النوم(1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلا يعوّل عليه .

   ثانيهما : النصوص المتقدمة(1) الناطقة بأنّ الاقامة من الصلاة ، التي يظهر منها أنّ حال الاقامة حال الصلاة ، فكما أنّ الحدث قاطع لها لو وقع بين أجزائها ، فكذلك قاطع للاقامة لو حدث بين فصولها .

   هذا ، وقد تقدم(2) الكلام حول هذه النصوص مستوفى ، وذكرنا ما ملخّصه : امتناع إرادة المعنى الحقيقي من هذه النصوص ، ضرورة أنّ أوّل الصلاة التكبير فكيف تكون الاقامة الواقعة قبلها منها ، كامتناع إرادة التنزيل من تمام الجهات ، لاعتبار اُمور في الصلاة لا تعتبر في الاقامة قطعاً ، فلا مناص من إرادة التنزيل من بعض الجهات ، وهي التي اُشير إليها في تلك النصوص من التمكن وعدم التكلم ونحوها .

   وبالجملة : استفادة قاطعية الحدث منها مبني على عموم التنزيل ولا دليل عليه ، لو لم يكن مقطوع العدم .

   وعليه فالاحتياط المطلق في المسألة استناداً إلى ذينك الوجهين في غير محله ، بل هو استحبابي لمجرد ادراك الواقع .

   (1) وجه الخصوصية وضوح حدثيّته في قبال ما تقدمه ممّا يزيل العقل من الجنون والاغماء والسكر ، إذ لا مستند في ناقضيتها إلا الاجماع القابل للخدش ، ومن ثمّ ناقش بعضهم فيها حسبما هو مذكور في محله(3) بخلاف بقية النواقض من النوم والبول والغائط ونحوها .

   ومنه تعرف أنّ ذكر النوم من باب المثال لمطلق النواقض من غير خصوصية فيه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 235 .

(2) في ص 236 .

(3) شرح العروة 4 : 445 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net