اختصاص القضاء في حالة الجهل بالكسوفين بصورة احتراق تمام القرص 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء السادس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4174


ــ[65]ــ

   [1775] مسألة 23: المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص بتمامه، فلو لم يحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق((1)) البعض لم يجب القضاء مع الجهل، وإن كان أحوط خصوصاً مع الصدق العرفي(1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن تعدّد الطبائع وتباينها في الواقع. وكما في الظهرين لقوله (عليه السلام)«إلاّ أنّ هذه قبل هذه»(2). وكما في فريضة الفجر ونافلته ونحو ذلك. وأمّا في المقام فلا قرينة على التعدّد، وقد عرفت أنّ مجرد تعدّد السبب لا يقتضيه.

   ومن هنا ترى أنّ من أفطر يومين من شهر رمضان لسببين فأفطر في اليوم الخامس مثلا للمرض، واليوم الخامس عشر للسفر لم يجب عليه لدى القضاء تعيين اليوم الخاص من سبب مخصوص، بل ولا تعيين السنة لو كان اليومان من سنتين، وليس ذلك إلاّ لما عرفت من أنّ اختلاف السبب لا يستوجب تعدّداً في عنوان المسبّب. فقضاء رمضان طبيعة واحدة قد وجبت مرّتين لسببين. إذن فمجرّد القصد إلى هذه الطبيعة كاف في حصول الامتثال كالقصد إلى طبيعي صلاة الآيات في المقام.

   فتحصّل: أنّ الأقوى عدم الحاجة إلى تعيين السبب في شيء من الأقسام.

   (1) حاصله: أنّ القرص إذا لم يحترق بتمامه ولكن ذهب ضوء الباقي باحتراق البعض لم يجب القضاء حينئذ مع الجهل، إذ العبرة باحتراق التمام المنفي في المقام.

   وفيه أوّلا: أنّ هذا مجرّد فرض لا واقع له، فانّ احتراق البعض إنّما يؤثّر في ذهاب الضوء من ذلك البعض دون الباقي، ضرورة أنّ احتراق القمر مسبّب عن حيلولة الأرض بينه وبين الشمس، كما أنّ احتراق الشمس مسبّب عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر أنّه لا واقع لهذا الفرض.

(2) الوسائل 4: 126/ أبواب المواقيت ب 4 ح 5.

ــ[66]ــ

   [1776] مسألة 24: إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف مثلا ولم يحصل له العلم بقولهم ثم بعد مضيّ الوقت تبيّن صدقهم فالظاهر إلحاقه بالجهل (1)، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص، وكذا لو أخبره شاهدان لم يعلم عدالتهما (2) ثم بعد مضيّ الوقت تبيّن عدالتهما، لكن الأحوط القضاء في الصورتين (3).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيلولة القمر بينها وبين الأرض، فبمقدار الحيلولة ينعدم الضوء، ولا موجب للانعدام في غير هذا المقدار، فالمقدار الباقي من القرص نيّر مضيء لا محالة وإن كان مثل الهلال.

   وثانياً: على فرض التسليم ووقوعه خارجاً فلا ينبغي الشك في وجوب القضاء حينئذ، إذ العبرة في الاحتراق التام المأخوذ موضوعاً للحكم في المقام إنّما هو بالصدق العرفي والنظر العادي، دون الدّقي العقلي المختص بالمنجّمين ومهرة الفن. وحيث إنّ ذهاب ضوء البقية باحتراق البعض بحيث يرى الجرم دون الشعاع مصداق للاحتراق التام عند العرف فلا جرم يكون مشمولا لإطلاق الدليل.

   (1) بل هو منه حقيقة، إذ لا علم في الوقت لا وجداناً كما هو واضح، ولا تعبّداً لعدم قيام البيّنة الشرعية، ولا حصول الوثوق الشخصي من أخبارهم بعد احتمال صدورها لدواع اُخر من مزاح ونحوه، ويشير إليه مفهوم قوله (عليه السلام) في موثقة عمار: «وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك ...» إلخ(1).

   (2) لعدم إحراز شرائط الحجية في الوقت فيكون - طبعاً - ملحقاً بالعدم بعد وضوح أنّ العبرة بالحجّة الواصلة، لا مجرّد وجودها الواقعي.

   (3) فانّه حسن على كلّ حال.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7: 501/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 10.




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net