الإتمام في موضع القصر نسياناً أو جهلاً - نسيان الركوع حتّى الدخول في السجدة الثانية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثامن:الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3050


ــ[54]ــ

   [ 2013 ] مسألة 12 :  يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره أو نسي أنّ حكمه القصر (1) فانّه لا يجب القضاء إذا تذكّر خارج الوقت ، ولكن يجب الإعادة إذا تذكر في الوقت كما سيأتي إن شاء الله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إلاّ أن يقال : زيادة السجدة الواحدة إذا لم تستوجب البطلان كما دلّت عليه الصحيحتان المتقدّمتان مع كون السجود من الأجزاء الرئيسية ذات الأهمّية الدخيلة في مسمّى الصلاة على ما يكشف عنه حديث التثليث «الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود»(1) فزيادة ما عداها من الأجزاء غير الركنية التي هي دونها في الأهمية ولم تكن من المقوّمات ولا تعتبر إلاّ في المأمور به ، لا تكاد تستوجبه بالأولوية القطعية ، أو يتمّم الحكم فيها بعدم القول بالفصل .

   وكيف ما  كان ، فلا ينبغي التأمّـل في عدم البطـلان بزيادتها السهوية ، إمّا لحديث لا تعاد ، أو للتعدّي من السجدة الواحدة إمّا بالفحوى أو بعدم القول بالفصل ، إذ لم ينقل عن أحد التفكيك بين السجدة الواحدة وبين ما عداها من غير الأركان .

 (1) فكان ناسياً للحكم أو الموضوع، وكذا إذا كان جاهلاً ببعض خصوصيات الحكم ، فانّه لا يجب عليه القضـاء إذا كان التذكّر خارج الوقت وإن وجبت الإعادة لو تذكّر في الوقـت ، وأمّا لو كان جاهلاً بأصل الحكم فلا تجب عليه الإعادة أيضاً ، كلّ ذلك للنصوص الخاصّة المخصّصة لما دلّ على بطلان الصلاة بزيادة الركعة ولو سهواً (2) ، وسيجيء تفصيل الكلام حول ذلك مستقصى في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 310 /  أبواب الركوع ب 9 ح 1 .

(2) الوسائل 8 : 231 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 1 ، 2 وغيرهما .

ــ[55]ــ

   [ 2014 ] مسألة 13 : لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهّد في الرابعة ثمّ قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أو لا (1) وإن كان الأحوط في هاتين الصورتين إتمام الصلاة لو تذكّر قبل الفراغ ثمّ إعادتها .

   [ 2015 ] مسألة 14 : إذا سها عن الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحث صلاة المسافر إن شاء الله تعالى (1) .

   (1) كما مرّ في المسألة الحادية عشرة .

   (2) الكلام في ناسي الركوع يقع تارة فيما إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية أو بعد رفع الرأس عنها ، واُخرى فيما لو تذكّر قبل الدخول فيها، سواء أكان بعد الدخول في السجدة الاُولى أم قبله . فهنا مقامان :

   أمّا المقام الأوّل : فالمعروف والمشهور بين الأصحاب من القدماء والمتأخّرين هو البطلان ، للزوم زيادة الركن وهو السجدتان لو تدارك الركوع ، ونقيصته وهو الركوع لو لم يتدارك . فلا يمكن تصحيح الصلاة على كلّ حال .

   وهناك أقوال اُخر :

 منها :  ما عن الشيخ في المبسوط من التفصيل بين الركعتين الاُوليين وثالثة المغرب وبين الأخيرتين من الرباعية ، فاختار البطلان في الأوّل والصحّة في الثاني باسقاط السجدتين وإتمام الصلاة بعد تدارك الركوع(2) . وحكي عنه اختيار

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 20 : 360 وما بعدها .

(2) المبسوط 1 : 109 ، 119 .

ــ[56]ــ

هذا التفصيل أيضاً في كتابي الحديث التهذيب والاستبصار (1) .

   ومنها : ما حكاه في المبسوط عن بعض الأصحاب من الحكم بالصحّة مطلقاً واسقاط الزائد ، من غير فرق بين الاُوليين والأخيرتين(2) . وعن العلاّمة إسناد هذا القول إلى الشيخ نفسه أيضاً (3) .

   ومنها :  ما عن علي بن بابويه وابن الجنيد من التفصيل بين الركعة الاُولى فتبطل دون ما عداها من بقيّة الركعات . قال الأوّل فيما حكي عنه : وإن نسيت الركوع بعدما سجدت من الركعة الاُولى فأعد صلاتك ، لأ نّه إذا لم تثبت لك الاُولى لم تثبت لك صلاتك ، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين ، واجعل الثالثة ثانية، والرابعة ثالثة(4) . وقريب منه العبارة المحكيّة عن ابن الجنيد(5) . فالأقوال في المسألة أربعة :

   أمّا القول الأخير فلا مستند له عدا الفقه الرضوي المشتمل على مثل العبارة المزبورة على النهج الذي قدّمـناه (6) . وقد تقدّم مراراً عدم جواز الاعتماد عليه إذ لم يثبت كونه رواية ، فضلاً عن أن تكون معتبرة .

   وأمّا التفصيل المحكي عن الشيخ فليس له مستند أصلاً ، إذ لم يرد ذلك حتّى في رواية ضعـيفة ، وإنّما اعتمد (قدس سره) في ذلك على ما ارتئاه في كيفـية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 2 : 149  ذيل ح 584 ، الاستبصار 1 : 356  ذيل ح 1348 [  لكن خصّ التفصيل بين الاُوليين والأخيرتين من الرباعية ] .

(2) المبسوط 1 : 119 .

(3) المنتهى : 408 السطر 32 .

(4) ، (5) حكاه عنهما في المختلف 2 : 365 المسألة 258 .

(6) فقه الرضا : 116 .

ــ[57]ــ

الجمع بين الأخـبار من حمل الدالّة على البطلان على الاُوليـين ، وما دلّ على الصحّة على الأخيرتين ، وهو جمع تبرّعي لا شاهد عليه كما اعترف به غير واحد .

   ومن هنا اعتذر عنه بابتنائه على مذهبه من وجوب سلامة الاُوليين عن السهو ، للروايات الدالّة عليه (1) التي هي الشاهدة لهذا الجمع . وفيه : ما لا يخفى. وكيف ما كان ، فهذا القول يتلو سابقه في الضعف .

   وأمّا القول الثالث :  ـ أعني إسقاط الزائد والحكم بالصحّة مطلقاً ـ فتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : «في رجل شكّ بعدما سجد أ نّه لم يركع ، قال : فان استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام ، وإن كان لم يستيقن إلاّ بعدما فرغ وانصرف فليقم فليصلّ ركعة وسجدتين ولا شيء عليه» (2) .

   وقد رواها في الوسائل والحدائق عن التهذيب والفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) لكن صاحب المدارك على ما حكاه عنه المحقّق الهمداني رواها عن أبي عبدالله (عليه السلام) (4) . والظاهر أ نّه اشتباه ، والصحيح أ نّها مروية عن أبي جعفر (عليه السلام) كما ذكرنا .

   وكيف ما كان ، فمتن الصحيحة على النحو الذي قدّمناه ـ المذكور في الوسائل والتهذيب ـ غير خال من التشويش، لكون السؤال عن حكم الشكّ ، فلا يرتبط

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 187 /  أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 .

(2) الوسائل 6 : 314 /  أبواب الركوع ب 11 ح 2 .

(3) الحدائق 9 : 108 ، التهذيب 2 : 149  / 585 ، الفقيه 1 : 228 / 1006 .

(4) مصباح الفقيه (الصلاة) : 532 السطر 28 [ لاحظ المدارك 4 : 219 ] .

ــ[58]ــ

به الجواب المتعرّض لحكم اليقين . والظاهر أنّ في العبارة سقطاً ، وقد نقلها في الفقيه بمتن أوضح وأمتن ، قال : «في رجل شكّ بعدما سجد أ نّه لم يركع ، فقال : يمضي في صلاته حتّى يسـتيقن أ نّه لم يركع ، فان اسـتيقن أ نّه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما ويبني على صلاته التي على التمام» .

   وكيف ما كان ، فقد دلّت الصحيحة بوضوح على عدم البطلان مع الاستيقان وأ نّه يلقي السجدتين ويأتي بالركوع المنسي ويمضي في صلاته ، من غير فرق بين الاُوليين والأخيرتين ، ولا بين الاُولى وبقيّة الركعات ، بمقتضى الإطلاق .

   وأمّا ما تضمّنه ذيل الصحيحة من قوله (عليه السلام) : «وإن كان لم يستيقن إلاّ بعدما فرغ وانصرف ... » إلخ فهو حكم مطابق للقاعدة ، إذ بعد البناء على الإلقاء وإسقاط الزائد كما دلّ عليه الصدر فالاستيقان المزبور بمثابة ما لو التفت بعد الفراغ والتسليم إلى نقصان ركعة، المحكوم حينئذ بالتدارك والإتيان بها ما لم يصدر المنافي ، فغايته تنزيل الإطلاق على هذا الفرض أي عدم صدور المنافي بل لعلّه منصرف النصّ، فانّ المراد من الانصراف هو التسليم ، الذي اُطلق عليه في لسان الأخبار كثيراً (1) ، فلا يوجب ذلك طعناً في الصحيحة كما توهّم.

   وعلى الجملة : فلو كنّا نحن والصحيحة كان اللاّزم الأخذ بمقتضاها من الحكم بالصحّة مطلقاً ، لقوتها سنداً ودلالة .

   ولكن بازائها روايات اُخرى معتبرة قد دلّت على البطلان ، وهي ما رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل ينسى أن يركع حتّى يسجد ويقوم ، قال : يستقبل» (2) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 421 /  أبواب التسليم ب 2 ح 10 وغيره .

(2) الوسائل 6 : 312 /  أبواب الركوع ب 10 ح 1 ، التهذيب 2 : 148 / 581 .

ــ[59]ــ

   وموثّقة إسحاق بن عمّار : «عن الرجل ينسى أن يركع ، قال : يستقبل حتّى يضع كلّ شيء من ذلك موضعه» (1) فانّ الاستقبال ظاهر في الاستئناف ، إذ معناه جعل الصلاة قباله، المعبّر عنه بالفارسية بـ  (از سرگرفتن) ، وهو مساوق للبطلان والإعادة .

   وأصرح منهما صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا أيقن الرجل أ نّه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة» (2) ، لمكان التصريح بالاستئناف، المؤيّدة بروايته الاُخرى قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي أن يركع ، قال : عليه الإعادة» وإن كانت ضعيفة من أجل محمّد بن سنان (3) .

   وقد جمع بينهما الشيخ (قدس سره) كما مرّ (4) بحمل الاُولى على الركعتين الأخيرتين وهذه على الأولتين ، وقد عرفت أ نّه جمع تبرّعي لا شاهد عليه .

   ومثله في الضعف ما عن صاحب الوسائل من حمل هذه على الفريضة والاُولى على النافلة (5) ، فانّه أيضاً جمع تبرّعي عار عن الشاهد كما لا يخفى .

 وهناك جمع ثالث ذكره صاحب المدارك (6) واستجوده المحقّق الهمداني (قدس سره) (7) وهو الالتزام بالوجوب التخـييري وأفضلية الاستئناف ، فانّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 313 /  أبواب الركوع ب 10 ح 2 ، التهذيب 2 : 149 / 583 .

(2) الوسائل 6 : 313 /  أبواب الركوع ب 10 ح 3 ، التهذيب 2 : 148 / 580 .

(3) الوسائل 6 : 313 /  أبواب الركوع ب 10 ح 4 ، التهذيب 2 : 149 / 584 .

(4) في ص 55 ، 57 .

(5) الوسائل 6 : 314 /  أبواب الركوع ذيل ب 10 .

(6) المدارك 4 : 219 .

(7) مصباح الفقيه (الصلاة) : 533 السطر 11 .

ــ[60]ــ

الأمر بالمضيّ في الصحيحة وبالاسـتئناف في هذه الروايات كلّ منهما ظاهر بمقتضى الإطلاق في الوجوب التعييني ، فيرفع اليد عن هذا الظهور في كلّ منهما ويحمل على التخيير بقرينة الاُخرى ، وإن كان الاستئناف أفضل الفردين .

   وللمناقشة فيه مجال واسـع ، فانّ مثل هذا الجمـع إنّما يتّجه في الأحـكام النفسية المولوية بعد إحراز وحدة التكليف ، كما لو دلّ دليل على وجوب القصر في مورد ودليل آخر على وجوب التمام ، أو أحدهما على الظهر والآخر على الجمعة ، فانّ كلاًّ منهما متكفّل لحكم تكليفي مولوي ، وظاهر الأمر التعيين وحيث لا يحتمل تعدّد التكليف فترفع اليد عنه ويحمل على التخيير .

   أمّا في مثل المقام ونحوه فلا يمكن المصير إلى هذا الجمع ، ضرورة أنّ الأمر الوارد في الدليلين إرشاديّ محض، فانّ الأمر بالإلقاء والمضيّ الوارد في الصحيحة إرشاد إلى الصحّة ، وليس حكماً تكليفياً ، إذ يسوغ له رفع اليد بناءً على جواز قطع الفريضة . كما أنّ الأمر بالاستـئناف الوارد في هذه الأخبار إرشاد إلى البطلان .

   ومن الواضح أ نّه لا معنى للتخيير بين الصحّة والبطلان ، فانّهما وصفان للعمل منتزعان من مطابقته للمأمور به وعدمها ، وليسا من أفعال المكلّف كي يكون مخيّراً بينهما . ومنه تعرف أ نّه لا معنى لحمل الأمر بالاستئناف على الاستحباب، إذ مرجعه إلى استحباب الفساد ، ولا محصّل له .

   وبالجملة :  فهذه الوجوه المذكورة للجمع كلّها ساقطة ، ولا يمكن المساعدة على شيء منها ، فالمعارضة بين الطائفـتين مسـتقرّة ، وحينئذ فامّا أن ترجّح الطائفة الثانية ، حيث إنّها أشهر نصّاً وفتوى وأوضح دلالة وأحوط ، وإلاّ فيتساقطان ويرجع إلى ما تقتضيه القاعدة ، ومقتضى حديث لا تعاد حينئذ هو البطلان أيضاً ، للزوم الإخلال بالركن زيادة أو نقيصة على تقديري التدارك

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net