الثاني : اعتبار الامتصاص من الثدي 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الرضاع   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 4218


الشرط الثاني للرضاع المحرّم : الامتصاص من الثدي

ومن شروط الرضاع المحرّم أن يكون بالامتصاص من الثدي«1»

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«1» وخالفنا في هذا الشرط فقهاء العامّة ، وذهبوا إلى كفاية مطلق التغذّي باللبن .

قال في كتاب فقه السنّة 2 : 398 : التغذية بلبن المرضعة محرِّم ، سواء أكان شرباً ، أو وجوراً(3) أو سعوطاً(4) حيث كان يغذّي الصبي ويسدّ جوعه ، ويبلغ قدر رضعة ، لأنّه يحصل به ما يحصل بالإرضاع من إنبات اللحم ، وإنشاز العظم ، فيساويه في التحريم .

فتراه لم ينقل الخلاف من أحد من فقهائهم ، فكأنّه ممّا اتّفقوا عليه .
وأمّا استدلاله بحصول غذاء الصبي وسدّ جوعه بذلك فضعيف ، لأنّ العبرة بصدق الرضاع المغذّي ، تبعاً لظاهر الكتاب والنصوص ، ولا يصدق إلاّ بالتقام الثدي ، دون مطلق التغذّي باللبن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 20 : 374 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب2 ح2 .
(2) في ص107 .
(3) الوجور ـ بفتح الواو ـ أن يصبّ اللبن في حلق الصبي من غير ثدي .
(4) السعوط ـ كرسول ـ أن يصبّ اللبن في أنفه .

ــ[140]ــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجاء في متن كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 223 أيضاً عند تعريفه للرضاع :

الرضاع ـ بفتح الراء ، وكسرها ـ ويقال : رضاعة ـ بفتح الراء وكسرها ـ أيضاً . معناه اللغوي : أنّه اسم لمصّ الثدي ، سواء كان مصّ ثدي آدميّة أو ثدي بهيمة أو نحو ذلك ... إلى أن قال : أمّا معناه شرعاً فهو وصول لبن آدميّة إلى جوف طفل لم يزد سنّه على حولين ـ أربعة وعشرين شهراً ـ فإن شرب صغير وصغيرة لبن بهيمة لا تحرم عليه ، ولا فرق بين أن يصل اللبن إلى الجوف من طريق الفمّ بمصّ الثدي ، أو بصبّه في حلقه ، أو إدخاله من أنفه فمتى وصل اللبن إلى معدة الطفل أثناء الحولين المذكورين بالشروط الآتية كان رضاعاً يترتّب عليه التحريم الآتي بيانه ... .

بل حكى عند تفصيل المذاهب عن المالكيّة كفاية حقنة اللبن في الحرمة ، حيث يقول عنهم : أمّا إذا وصل من الدبر بواسطة الحقنة فإنّه يحرّم، إذا كان يكفي لغذاء الطفل وقت وصوله ، ولو احتاج إلى غذاء بعد ذلك بزمن قريب . ولا يعتبر إذا وصل إلى الجوف من الاُذن أو العين أو مسام الرأس ، ولو تحقّق وصوله إلى الجوف . (ص227 نفس المصدر) .

بل حكى عن الشافعية كفاية وصول اللبن إلى الدماغ ، حيث يقول نقلا عنهم : وأمّا الشرط الثاني المتعلّق بحالة اللبن وكيفية وصوله إلى سجوف الطفل: فهو أنّه يشترط أن يصل اللبن إلى المعدة أو الدماغ ، بواسطة الفم والصبّ في الحلق ، ويقال له: الوَجور، أو الصبّ في الأنف ويقال له: السَعوط، وبذلك ينفذ إلى الدماغ ، أمّا إذا وصل إلى الجوف بحقنة من القبل أو الدبر، أو وصل إلى الدماغ بتقطير في الاُذن والقبل، فإنّه لا يتعلّق به تحريم ، وبعضهم قيّد التقطير في الاُذن بما إذا لم يصل إلى الدماغ ، وإلاّ فإنّه يعتبر ... نفس المصدر ص231 ـ 232.

أقول : جعل الاصطلاح في الرضاع المحرّم لابدّ وأن يستند إلى دليل شرعي ، وإلاّ فلابدّ من التحفّظ على المعاني اللغوية الواردة في الآيات والروايات ، ولا دليل على هذا التعميم حتّى عن طريق أهل السنّة ، لأنّ موضوع التحريم في الآية الكريمة هو الرضاع

 
 

ــ[141]ــ

فوجور اللبن في حلق الصبي لا يكون محرّماً على ما هو المعروف بين الأصحاب
وكذلك سقيه الصبي بعد حلبه في إناء ، وخالف في المقام الإسكافي(1) والشيخ في موضع من مبسوطه«1» فاكتفيا في المحكي عنهما بالوجور«2».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمعناه اللغوي ، وهو مصّ الثدي ، كما اعترفوا بذلك . وهكذا النصّ المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وكذا المروي عن أبي داود عن طريقهم عنه (صلّى الله عليه وآله) : « لا إرضاع إلاّ ما شدّ العظم وأنبت اللحم »(2) فإنّ المستفاد منه أيضاً أنّ الناشر للحرمة هو الرضاع الذي يشدّ العظم وينبت اللحم ، دون مطلق التغذّي باللبن ولو من غير رضاع ، فلا وجه لما ذهبوا إليه سوى الاستحسان وتوهّم إناطة الحرمة بالتغذّي باللبن مطلقاً ، ولا وجه له سوى تنقيح المناط الظنّي الذي لا نقول به .

«1» قال الشيخ في المبسوط 5 : 294 : لو شرب منها وهي نائمة نشر الحرمة ، ولو شرب منها وهو نائم أو وَجرته نشر الحرمة ... .

هذه العبارة تدلّ على قوله بنشر الحرمة بالوَجور .

ولكن قال (قدّس سرّه) بعد أسطر ـ في ص295 ـ الوَجور : أن توجر في حلقه اللبن حتّى يصل إلى جوفه ، بأن يصبّ في حلقه صبّاً ، فإذا وصل إلى جوفه فهو كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء ، وقال عطاء وداود : لا ينشر الحرمة . وهو الأقوى عندي .

تجده في هذه العبارة قوّى عدم الحرمة ، ولعلّ الاُولى من باب الفرض والتقدير ، لا الاختيار .

«2» قال الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف 5 : 101 مسألة 8 : إذا وجر اللبن في حلقه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكاه عنه العلاّمة في المختلف 7 : 38 / المسألة 5 .
(2) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2 : 265 مادّة (رضع) عن أبي داود عنه (صلّى الله عليه وآله) ما لفظه : «لا رضاع إلاّ ما شدّ العظم وأنبت اللحم» .

ــ[142]ــ

والوجه في اعتبار التقام الثدي وامتصاصه ـ وعدم كفاية غيره في نشر التحريم ـ هو عدم صدق الإرضاع والارتضاع الذي اُنيط به الحكم في الأدلّة عرفاً بدون ذلك ، فلا يقال لمن شرب اللبن المحلوب من البهائم إنّه ارتضع منها ، بخلاف ما لو امتصّ اللبن من ثديها .

وعلى تقدير التنزّل وتسليم صدق الإرضاع والارتضاع على غيره ، فهو منصرف إلى النحو المتعارف منه ، وما عداه باق على الأصل .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net