السابع : اعتبار عدم وقوع الصلاة فيما لا يؤكل هل هو بنحو الشرطية أو المانعية 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في اللباس المشكوك   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 3463


السابع : في بيان أنّ المانع من الصلاة هو وقوعها في أجزاء ما لا يؤكل ، أو أنّ الشرط وقوعها في غيرها ، وأنّه هل هناك فرق بين الساتر وغيره أم لا .

وقبل ذلك لابدّ من بيان أمر ، وهو أنّ شرط المأمور به أو المانع عنه لا يكون إلاّ فعلا اختيارياً للمكلّف ، ضرورة أنّ الشرطية والمانعية إنّما تنتزعان من أخذ المأمور به مقيّداً بأمر وجودي أو عدمي ، فلابدّ من تعلّق الأمر بذلك الأمر الوجودي أو العدمي في ضمن تعلّقه بالمقيّد ، وإلاّ لكان القيد مفروض الوجود وخارجاً عن حيّز الطلب ، فيكون قيداً للوجوب لا للواجب ، وهذا خلف . مثلا الشرط في مثل اشتراط الصلاة بالقبلة هو إيقاعها إليها وهو فعل اختياري ، لا نفس القبلة .

ومنه يعلم أنّ الشرط أو المانع في محلّ البحث لابدّ وأن يرجع إلى اعتبار أمر وجودي أو عدمي في الصلاة ، بأن يكون إيقاعها في لباس مخصوص ـ مثلا ـ شرطاً أو مانعاً ، وأمّا نفس المأكولية في الحيوان فيستحيل اعتبار الشرطية لها ، كما يستحيل اعتبار المانعية لغير المأكولية .

ومنه يظهر أنّ ما أفاده بعض الأساطين (قدّس سرّه)(1) من أنّ الشرطية والمانعية إنّما تنتزعان من إضافة الواجب إلى شيء خارجي ، فذلك الشيء الخارجي اختيارياً كان أو غيره هو الشرط أو المانع ، بمراحل عن الواقع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) [لعلّ المقصود به المحقّق العراقي (رحمه الله) . راجع نهاية الأفكار 1 : 277 وبحث الواجب المعلّق . راجع أيضاً نهاية الأفكار 4 : 91 ـ 93 ، وكذلك رسالته (رحمه الله) في اللباس المشكوك (المقام الأوّل) وقد صرّح (رحمه الله) فيها ص152 و153 بكون القيد
غير اختياري فيما نحن فيه] .

ــ[20]ــ

إذا عرفت ذلك فلابدّ لنا من ذكر الروايات الواردة في المقام ، ثمّ التكلّم في مفادها .

فقد روى ابن بكير في الموثّق ، قال : « سأل زرارة أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه(1) وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ الله أكله ، ثمّ قال : يازرارة هذا عن رسول الله
(صلّى الله عليه وآله) فاحفظ ذلك يازرارة ، وإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذابح ، وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ، ذكّاه الذابح أو لم يذكّه »(2).

وروى أنس بن محمّد عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : « ياعلي لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه »(3).

وروى إسماعيل بن سعد الأحوص في الصحيح ، قال : « سألت الرضا (عليه السلام) عن الصلاة في جلود السباع ، قال (عليه السلام) : لا تصلّ فيها »(4).

وروى سماعة في الموثّق ، قال : « سألته عن لحوم السباع وجلودها ، قال :
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا توجد في المصدر .
(2) الوسائل 4 : 345 / أبواب لباس المصلّي ب2 ح1 (مع اختلاف يسير) .
(3) الوسائل 4 : 346 / أبواب لباس المصلّي ب2 ح6 .
(4) الوسائل 4 : 354 / أبواب لباس المصلّي ب6 ح1 .

  
 

ــ[21]ــ

أمّا لحـوم السباع فمن الطير والدواب فإنّا نكرهـه ، وأمّا الجلود فـاركبوا عليها ، ولا تلبسوا منها شيئاً تصلّون فيه»(1).

وروى الشيخ الصدوق في كتاب العلل عن محمّد بن إسماعيل البرمكي رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه »(2).

وروى علي بن ] أبي [ حمزة قال : « سألت أبا عبدالله وأبا الحسن (عليهما السلام) عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصلّ فيها إلاّ فيما كان منه ذكيّاً قال قلت : أوَ ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه قلت : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ قال : لا بأس بالسنجاب ، فإنّه دابة لا تأكل اللحم ، وليس ممّا نهى عنه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذ نهى عن كلّ ذي ناب
ومخلب »(3).

وروى محمّد بن إسماعيل ـ في المرفوعة ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « لا يجوز الصلاة في وبر وشعر ما لا يؤكل لحمه ، لأنّ أكثرها مسوخ »(4).

وروي عن [الحسن بن] علي بن شعبة ـ في حديث ـ عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « كلّ ما أنبتت الأرض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه ، وكلّ شيء يحلّ لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكّي منه وصوفه وشعره [ووبره] ، وإن كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 4 : 353 / أبواب لباس المصلّي ب5 ح3 .
(2) علل الشرائع : 342 / ب43 ح1 ، الوسائل 4 : 347 / أبواب لباس المصلّي ب2 ح7 ولا يخفى أنّه يشتمل على ذيل يذكر بعد قليل.
(3) الوسائل 4 : 348 / أبواب لباس المصلّي ب3 ح3 .
(4) الظاهر أنّه نفس الحديث المتقدّم آنفاً عن العلل فلاحظ .

ــ[22]ــ

الصوف والشعر [والريش] والوبر من الميتة وغير الميتة ذكياً فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه »(1) إلى غير ذلك من الروايات الواردة في المنع عن الصلاة في موارد خاصّة ممّا وقع السؤال عنه . وفيما ذكرناه غنىً وكفاية فيما يحتاج إليه من البحث فنقول :

لا ريب في استفادة المانعية من النواهي المتعلّقة بالصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، أو بخصوص عنوان خاص . وتوهّم أنّ ما لا يؤكل لحمه لو لم يكن كناية عن حرمة الأكل بل عن عدم حلّيته ، لكان الفساد من جهة عدم الحلّية ، فيكون ظاهر النهي هو شرطية حلّية الأكل كما عن بعض الأساطين (قدّس سرّه)(2) مبني على ما أفاده من إمكان كون المانع هو الفعل غير الاختياري . وأمّا على ما بيّناه(3) من استحالة ذلك فلابدّ وأن يكون سبب الفساد هو الوقوع فيما لا يحلّ ، لا عدم الوقوع في الحلال ، وهو عبارة اُخرى عن المانعية ، سواء كان ذلك من جهة
الحرمة أو من جهة عدم الحلّية ، هذا . مضافاً إلى أنّ الفساد في الموثّقة(4) رتّب على حرمة الأكل ، لا على عدم الحلّية .

وأمّا الشرطية فليس في الروايات ما يتوهّم دلالته عليها إلاّ اُمور :

منها : قوله (صلّى الله عليه وآله) في الموثّقة : « لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّيها في غيره ممّا أحلّ الله أكله » بدعوى أنّ ظاهره إيجاب وقوع الصلاة فيما
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 4 : 347 / أبواب لباس المصلّي ب2 ح8 ، تحف العقول : 338 .
(2) رسالة في اللباس المشكوك (للمحقّق العراقي (رحمه الله) وهو مطبوع مع روائع الأمالي) : 127 .
(3) في ص18 أوّل الأمر السابع .
(4) أي موثّقة ابن بكير المتقدّمة في ص19 .

ــ[23]ــ

يؤكل لحمه ، فيدلّ على الشرطية .

وقد أورد عليه شيخنا الاُستاذ العلاّمة (قدّس سرّه)(1) بأنّ ظهور صدرها في المانعية مانع عن استفادة الشرطية من الإيجاب المزبور ، لتصادم الظهورين في كلام واحد متصل ، فيكون ذلك من سوء تعبير ابن بكير بما يظهر منه المانعية أولا والشرطية ثانياً .

لكنّه يمكن أن يقال : إنّ صدر الموثّقة ناظر إلى بطلان الصلاة بوقوعها في غير المأكول ، وهو متمحّض في أن يكون الفساد من جهة وجود المانع ، إذ لا يشترط في الصلاة وجود غير الساتر قطعاً ، فضلا عن اشتراطه بشيء آخر .

وتوهّم إمكانه على تقدير وجوده ، نظير اشتراط القراءة بكونها جهرية على تقدير عدم الائتمام .

فاسد ، فإنّه على تقدير لبس لباس آخر غير الساتر ، أو حمل شيء في الصلاة ، يستحيل الأمر بإيقاعها في مأكول اللحم أو في غير ما لا يؤكل منه الذي هو منشأ انتزاع الشرطية ، فإنّه من طلب المحال أو طلب الحاصل ، وكلاهما غير معقول ، وذلك فإنّ اللباس الآخر المفروض وجوده إن كان من المأكول أو من غير الحيوان فهو من طلب الحاصل ، وإن كان من غير المأكول فهو من طلب المحال .

ومن ذلك يظهر بطلان الالتزام بالشرطية على تقدير كون اللباس حيوانياً أيضاً ، كما أنّه يظهر منه بطلان الالتزام بها معلّقاً على تعلّق الإرادة بلبس لباس آخر ، أو بحمل شيء معه في الصلاة ، وذلك فإنّ الإرادة الحدوثية لا يحتمل كونها تقديراً للشرطية ، والإرادة البقائية الملازمة للبسه خارجاً حالها حال نفس اللبس في استحالة الأمر المزبور على فرض وجودها وتحقّقها في الخارج .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رسالة الصلاة في المشكوك : 146 وما بعدها .

ــ[24]ــ

وبالجملة : شرط الواجب مطلقاً ـ سواء كانت الشرطية مطلقة أو على تقدير ـ لابدّ وأن يكون فعلا اختيارياً قابلا لتوجيه الخطاب إليه ، وليس في المقام شيء قابل له ولو في فرض تحقّق اللبس ، أو فرض كون اللباس حيوانياً .

نعم يصحّ أن يقال : إذا كنت لابساً لشيء غير الساتر يشترط فيه أن يكون من غير ما لا يؤكل لحمه ، لكنّه لا بمعنى الشرطية في الواجب، ضرورة أنّ كونه كذلك لا يعقل تعلّق الأمر به ، بل بمعنى دوران الصحّة مداره ، وهو يجتمع مع مانعية الوقوع في غير المأكول أيضاً.

فتلخّص : أنّ البطلان فيما إذا لم يكن غير المأكول ساتراً لابدّ وأن يكون من جهة المانعية المستفادة من صدر الموثّقة ، وأمّا ذيلها الآمر بوقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل فهو ناظر إلى الشرطية ، لكنّها في خصوص الساتر ، إذ لا يكفي في صحّة الصلاة مجرّد عدم وقوعها في غير المأكول ، بل لابدّ من وقوعها في ساتر غير ما لا يؤكل لحمه ، وهو في فرض كونه حيوانياً ـ كما هو في مورد السؤال في الموثّقة ـ لابدّ وأن يكون مقيّداً بالمأكولية ، أو بعدم كونه من غير المأكول .

وعلى كل حال ، لا يكفي في الصحّة مجرّد عدم الوقوع في غير المأكول ، بل لابدّ من الوقوع في غيره في قبال صلاة العاري ونحوها . وعلى ما ذكرناه لا تنافي بين الفقرتين ، وفي استفادة المانعية من إحداهما والشرطية من الاُخرى .

إلاّ أنّ التحقيق عدم الدلالة فيها على الشرطية أصلا ، فإنّ الإشارة في قوله (عليه السلام) : « لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ الله أكله » إمّا أن تكون إلى طبيعي الصلاة ، أو إلى خصوص صنف من أصنافه من صلاة الظهر والمغرب مثلا ، أو إلى شخص الصلاة الواقعة بما أنّها واقعة في الحيواني ، لا بما هي شخص ، ضرورة أنّه بعد وقوعها فاسدة يستحيل أن تنقلب عمّا هي عليها فيحكم عليها بالصحّة.

ــ[25]ــ

لا ريب في استفادة الشرطية على الأول والثاني بالتقريب المتقدّم ، وأمّا على الثالث فلا يمكن استفادتها منها ، ضرورة أنّه بعد ما فرض وقوع الصلاة في الحيواني ، وحكم بفسادها فيما إذا وقعت في غير المأكول ، فلا مناص من توقّف الصحّة على وقوعها في غيره ممّا أحلّ الله أكله .

ومع هذا الاحتمال بل أظهريته ـ ولو من جهة حصر الصحّة فيما إذا وقعت في المحلّل أكله ـ كيف يمكن دلالتها على الشرطية حتّى يعارض بها دلالة الصدر على المانعية . فالرواية متمحّضة في الدلالة على المانعية ، وليس لها إجمال من هذه الجهة أصلا .

فإن قلت : هب أنّ الموثّقة لا يستفاد منها الشرطية ولو بالقياس إلى الساتر إلاّ أنّه لا إشكال في اشتراط الستر اللباسي في الصلاة ، وحيث إنّ اللباس له قسمان في الخارج ، أحدهما ممّا لا يؤكل ، والآخر من غيره ، فلا محالة يكون النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل موجباً لتقيّد الأمر بلبس الساتر بغيره ، لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد ، فيكون ذلك شرطاً في الساتر لا محالة ، ولا يضرّه عدم وجود المطلق في باب الساتر ، فإنّ التقييد المستفاد من النهي إنّما هو بالقياس إلى الحكم الواقعي ولو لم يكن دليل في البين ، فإنّ متعلّق الحكم الواقعي إذا استحال فيه الاهمال فلابدّ وأن يكون إمّا مطلقاً أو مقيّداً ، فإذا ثبت عدم الإطلاق من جهة النهي وامتناع اجتماعه مع الأمر فلابدّ من الالتزام بالتقييد .

قلت : أمّا تقييد الستر الواجب بدليل النهي فهو غير قابل للإنكار ، إلاّ أنّ القيد المعتبر فيه هو أن لا يكون الساتر ممّا لا يؤكل ، لا أن يكون من غيره الذي هو معنى الشرطية . فاعتبار هذا القيد العدمي في الستر الواجب كاعتبار القيود العدمية في نفس الصلاة ، فإنّها أيضاً توجب تقييدها بما لا يكون مع شيء منها ، إلاّ

ــ[26]ــ

أنّه يرجع إلى المانعية ، لا إلى الشرطية .

ومنها : تعليق الجواز في ذيل الموثّقة(1) على كون الحيوان مأكول اللحم ، فإنّه توهّم دلالته على الشرطية ، من جهة ظهور القضية الشرطية في المفهوم ، وأنّ عدم الجواز مستند إلى عدم الوقوع في المأكول .

ويرد عليه ـ مضافاً إلى ما عرفت من أنّ تعليق الجواز على الوقوع في محلّل الأكل بعد فرض كون اللباس حيوانياً ، والحكم بفساد الصلاة إذا وقعت في غير المأكول لا يدلّ على الشرطية ـ أنّه إنّما يتمّ فيما إذا لم يعلّق الفساد بعده على الوقوع في غير المأكول ، وأمّا معه فلا يبقى له دلالة عليها أصلا .

ومنها : رواية علي بن [أبي] حمزة(2)، وغاية ما يمكن أن يستدلّ بها على الشرطية أن يقال : إنّها تدلّ على اعتبار التذكية في جواز الصلاة ، المقيّدة في ذيلها بخصوص مأكول اللحم ، فكأنّه (عليه السلام) قال : جواز الصلاة مشروط بالتذكية الخاصّة ، وهي ما كانت في مأكول اللحم .

وبعبارة اُخرى : بعد ما علم في الشريعة قبول غير مأكول اللحم من السباع وغيرها للتذكية ، وتأثيرها في الطهارة وجواز الانتفاع بها ، فلابدّ من جعل اشتراط كون الحيوان مأكول اللحم إمّا قيداً ابتداءً لجواز الصلاة وإن كان مؤخّراً في العبارة أو يجعل قيداً للتذكية لكن بالقياس إلى خصوص الصلاة . وعلى كل حال يستفاد منها الشرطية وفساد الصلاة بدون القيد المزبور .

إلاّ أنّه يرد عليه : أنّ النهي فيها لو كان عن الصلاة إلاّ في خصوص المذكّى لكان لتوهّم الشرطية مجال واسع ، وأمّا إذا كان النهي فيها عن الصلاة في الفراء
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي موثّقة ابن بكير المتقدّمة في ص19 .
(2) المتقدّمة في ص20 .

ــ[27]ــ

إلاّ في المذكّى فلا تدلّ الرواية إلاّ على بطلان الصلاة في فراء لا يكون مذكّى وصحّتها مع التذكية ، وأين ذلك من الشرطية ، وهل هو إلاّ الحكم بصحّة الصلاة في فرد وبالفساد في آخر . فكما يمكن أن يكون ذلك من جهة الشرطية يمكن أن يكون من جهة المانعية ، بل تجويز الصلاة في السنجاب في ذيل الرواية معلّلا بأنّه لا يأكل اللحم وليس ممّا نهى عنه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يدلّ على المانعية وأنّ الصحّة تدور مدار عدم النهي ، فكلّ ما لم يكن ممّا نهى النبي (صلّى الله عليه وآله) عن الصلاة فيه يحكم بجوازها فيه .

وأمّا رواية [الحسن بن] علي بن شعبة(1) فعدم دلالتها على الشرطية واضح ، فإنّ عدم البأس في الصلاة فيما أنبتت الأرض أو ما أحلّ الله أكله يمكن أن يكون من جهة مانعية غير المأكول ، كما يمكن أن يكون من جهة شرطية ذلك فلا دلالة لها على خصوص الشرطية .

فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ فساد الصلاة في غير المأكول منحصر بجهة المانعية ، وليس في شيء من الروايات دلالة على الشرطية ، وأنّه لا فرق بين الساتر وغيره في أنّ البطلان في كلّ منهما مستند إلى المانعية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المتقدّمة في ص21 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net