المراد بالمنافع التي هي متعلّق الاجارة - عدم اشتراط وجود العين في الخارج 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الاول : البيع-1   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3059


كما أنّ المراد بالمنافع ليس هو فعل المستأجر كسكناه وركوبه ونحوهما حتّى يقال كما قيل إنّ أفعال المستأجر مملوكة له بحسب طبيعته وليست ممّا يدخل في ملك المؤجر ليملّكها للمستأجر بالاجارة ، ولا معنى لتمليك المؤجر للمستأجر ما هو مملوك له بنفسه ، فأيّ معنى لتمليكنا سكنى المستأجر له أو ركوب دابّته ونحوهما ، إذ أفعال الغير خارجة عن تحت ملكيّة المؤجر فكيف يملّكه ما لا يملكه هو بنفسه ، ولا معنى لاعطائه ما هو فاقد له كما هو واضح .

بل المراد أنّ الأعيان كما أنّها مملوكة لمالكها كذا جهاتها وحيثيّاتها داخلة تحت ملك مالكها ، ومن جملة جهات الدار وحيثياتها سكناها ، وجهات الدابة ركوبها ، لأنّ الركوب والسكنى كما يتعلّقان بالساكن والراكب (أعني المستأجر) كذلك لهما تعلّق بالمركوب والدار ولهما إضافة إليهما ، وهذا التعلّق والاضافة من متعلّقات العين ومن إضافاتها ، وقد ذكرنا أنّ الأعيان كما هي داخلة تحت ملك ملاّكها كذلك إضافاتها وجهاتها وحيثياتها داخلة تحت ملك ملاّك الأعيان على ما عرفت ، فلصاحب العين أن يملّك المستأجر أو غيره جهة من جهات ماله ، كما أنّ له

ــ[14]ــ

تمليك جميع جهاته .

وبالجملة : أنّ التمليك ربما يكون مقيّداً ببعض الجهات واُخرى مطلقاً ومن جميع الجهات ، فعلى الأوّل لا يفيد إلاّ تمليك تلك الجهة كما أنّه على الثاني يفيد تمليك جميع الجهات ، فلمالك الدار أو الدابّة أن يملّك سكنى داره وركوب دابته بما هما من متعلّقات ملكه ، إذ قد عرفت أنّ للسكنى وللركوب ولغيرهما من انتفاعات الأعيان تعلّقاً بالمستأجر ، وتعلّقاً آخر وإضافة اُخرى بالأعيان وهي ملك لملاّكها ، والغرض من إجارتها وتمليك تلك الجهات والحيثيات للمستأجر أن يقع فعله الراجع إليه ممّا هو مملوك له على النحو الحلال ، وبذلك يرتفع الإشكال كما هو ظاهر .

فالمتحصّل : أنّ المبيع يختصّ بالأعيان ولا يعمّها والمنافع وإن ورد إطلاق البيع على تمليك المنافع في بعض الأخبار كما نقلها شيخنا الأنصاري(1) (قدّس سرّه) إلاّ أنّها مبنيّة على المسامحة كما هو ظاهر .

ثمّ إنّ المراد بالعين ما يقابل المنفعة وهو كلّ ما يحتاج وجوده إلى حيّز ، فلا يشترط في العين أن تكون موجودة في الخارج ومشخّصة حين البيع ، بل كما يتعلّق البيع بالموجود المشخّص الخارجي كذلك يتعلّق بالكلّي في المعيّن كبيع صاع من صبرة موجودة في الخارج ، وبالكلّي في الذمّة ، وهذا أيضاً ربما يكون في ذمّة نفسه بأن يبيع له عشرة أمنان من الحنطة ، واُخرى يكون في ذمّة الغير كما إذا كان له دَين في ذمّة الغير كمنّ من الحنطة فباعه من عمرو ، والفرق بينه وبين الأوّل أنّ المبيع في الثاني ملك له في ذمّة الغير وفي الأوّل ليس ملكاً له وإنّما له السلطنة عليه كسلطنته على أفعاله .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 3 : 7 .

ــ[15]ــ

وأمّا ما في بعض الحواشي(1) تبعاً للنراقي في عوائده(2) من أنّ الملكية من الأعراض وهي إنّما تتحقّق وتقوم بالاُمور الوجودية المتحقّقة في الخارج ولا معنى لقيامها بما لا وجود له خارجاً ، فمندفع بما ذكرناه في الاُصول من أنّ الملكيّة من الاُمور الاعتبارية المحضة وليست من قبيل المقولات العرضية بوجه ولا ممّا هو فوق المقولات كملك الله تعالى للعالم ، بل إنّما هي أمر اعتباري محض ، فهي كما يمكن اعتبارها في الموجود الخارجي كذلك يمكن اعتبارها في المعدوم خارجاً كالكلّي ، كما يمكن اعتبارها فيما إذا كان المالك معدوماً خارجاً كما إذا كان كلّياً كالفقراء في باب الزكاة وكلّي السادة في سهم السادة فإنّهما ملك كلّي الفقراء والسادة ، أو كالبطون في الأوقاف مع أنّها غير موجودة خارجاً ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حاشية المكاسب (الاصفهاني) 1 : 12 .

(2) عوائد الأيّام : 38 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net