هل الاجازة كاشفة أو ناقلة ؟ 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الاول : البيع-1   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 5192


ــ[435]ــ

الكلام في الاجازة

بعد الفراغ عن صحّة بيع الفضولي يقع الكلام في الاجازة وأنّها كاشفة أو ناقلة ، بمعنى أنّ الرضا والاجازة المتأخّرة يفرض وجوده مقارناً للعقد السابق ، أو أنّ العقد السابق يفرض وجوده متأخّراً ومقارناً مع الاجازة المتأخّرة ، فعلى الأوّل لابدّ من الالتزام بالكشف كما أنّه على الثاني لابدّ من الالتزام بالنقل .

والكلام في المقام يقع في إمكان الكشف في حدّ نفسه أوّلا وبعد الفراغ عن إمكانه يتكلّم في وقوعه وعدمه ، كما أنّه إذا بنينا على استحالته لا يبقى مجال للبحث عن وقوعه ، فنقول :

أمّا الكشف الحقيقي بمعنى أنّ الاجازة لا مدخلية لها في البيع أصلا وإنّما هي كالعَلَم المنصوب على باب دار للأمارية والكاشفية عن وجود التعزية هناك من دون أن يكون له دخل في التعزية بوجه ، بأن تكشف الاجازة عن تحقّق حصّة خاصّة من العقد الذي هو مؤثّر في الملكية عند الله فرضاً كما إذا فرضنا أنّ بعض العقود يفيد الملكية عند الشارع بنفسه وبعضها لا يفيدها ، والاجازة تكشف عن أنّ العقد الواقع سابقاً قد أثّر في الملكية عند الشارع ، فهذا المعنى من الكشف ممّا لا ينبغي الإشكال في إمكانه واقعاً ، إلاّ أنّه لا دليل على إثباته ووقوعه خارجاً ، لأنّ مقتضى الأدلّة الواردة في البيع أنّ الاجازة والرضا دخيلان في الملك كقوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ

ــ[436]ــ

تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)(1) ونحوه ، وأنّ الاجازة كغيرها من الشرائط دخيلة في الملكية لا محالة ، وبالجملة أنّ كون الاجازة ممّا لا مدخلية له في الملكية ممّا لا دليل عليه ودون إثبات ذلك خرط القتاد .

وقد يقال بالكشف بمعنى أنّ الاجازة دخيلة في الملكية كدخالة غيرها من الشروط ، وأنّ الملكية مشروطة بها لا محالة إلاّ أنّ الاجازة المتأخّرة تكون مؤثّرة في حصول المشروط سابقاً ، وهذا لا ضير في الالتزام به في الشرعيّات وإن كان ذلك مستحيلا في الاُمور التكوينية ، لأنّ المشروط يستحيل أن يتحقّق قبل حصول شرطه وإلاّ فلا معنى لكونه شرطاً كما هو ظاهر ، إلاّ أنّه يختصّ بالاُمور التكوينية دون الشرعية ، بل قد وقع نظير ذلك في الشرعيات في موردين :

أحدهما : الواجبات التركيبية كالصلاة ونحوها فإنّ كون التكبيرة مأموراً بها في الصلاة وصحيحة واقعاً متوقّف على التحاق الأجزاء الآتية وتعقّبها بها حتّى السلام فإنّه ما دام لم يسلّم لا يمكن أن تكون التكبيرة مأموراً بها كما لا يخفى ، ومع ذلك تكشف التسليمة عن أنّ التكبيرة من حين تحقّقها كانت صحيحة ومأموراً بها فقد تحقّق المشروط قبل شرطه .

وثانيهما : غسل المستحاضة فإنّه يجب عليها الاغتسال للعشاءين وللظهرين وللفجر ، فأمّا اغتسالها للعشاءين فلم يثبت كونه شرطاً لصحّة صومها وأمّا الاغتسال للظهرين فهو شرط لصحّة صومها في اليوم مع أنّه إذا تحقّق يكشف عن أنّ صومها إلى الظهر صحيح ومأمور به شرعاً وأنّه تحقّق قبل شرطه . وأمّا الاغتسال للفجر فالاحتياط فيه كما ذكره بعضهم أن تؤخّره إلى بعد الفجر بزمان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النساء 4 : 29 .

ــ[437]ــ

وإن ذكر في العروة(1) أنّها تغتسل قبل الفجر إلاّ أنّه خلاف الاحتياط ، وكيف كان فصحّة الصوم في الآنات المتأخّرة عن الفجر إلى زمان الاغتسال متوقّفة عليه أي على الاغتسال ، مع أنّه بوجوده يكشف عن صحّة الصوم في الأزمنة المتقدّمة عنه إلى الفجر ، فقد تحقّق المشروط قبل حصول شرطه .

فالجواب عن ذلك : أنّ ما ذكره الخصم في المقام نظير أن يقال إنّ اجتماع النقيضين إنّما يستحيل في الاُمور التكوينية دون الشرعيات كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(2) وذلك لأنّ معنى كون الاجازة شرطاً في حصول الملكيّة أنّ الملكية لا تتحقّق قبلها ، ومعنى أنّها تحقّقت قبل الاجازة أنّ الاجازة ليست شرطاً في صحّة الملكية وحصولها ، وهذان الأمران ممّا لا يجتمعان ، وأمّا الموارد التي نقض بها الخصم في المقام فليست كما توهّمه من قبيل تقدّم المشروط على شرطه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وكيف كان فهذا المعنى من الكشف أمر غير معقول فلا حاجة إلى التكلّم عنه في مقام الاثبات والوقوع .

وهناك معنى ثالث للكشف متوسّط بين المعنيين المتقدّمين وهو أن يقال : إنّ شرط الملكية عبارة عن تعقّب العقد بالاجازة واقعاً ، واتّصافه بكونه متعقّباً بها كاف في حصول الملكية شرعاً ولو لم يعلم بذلك أي بالاتّصاف والتعقّب ، فلذا يجوز له التصرّف في المال فيما علم أنّ المالك سيجيز المعاملة ، فيجوز له وطء الأمة وغيره من التصرفات في المبيع ، وعليه فالاجازة المتأخّرة خارجاً تكشف عن أنّ العقد السابق مؤثّر من الابتداء وأنّه متّصف بالتعقّب أوّلا وإن لم يعلم به المشتري أو البائع  .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العروة الوثقى 2 : 22 .

(2) المكاسب 3 : 41 .

ــ[438]ــ

والموارد المتقدّمة أيضاً من هذا القبيل فإنّ الشرط في صحّة التكبيرة في الصلاة هو أن تكون متّصفة بالتعقّب بالقيام والركوع والسجدتين والتشهّد والتسليمة كما لا يخفى ، فالتسليمة تكشف عن أنّ التكبيرة كانت متّصفة بالتعقّب بالاُمور المذكورة من الابتداء واقعاً ، وكذا الحال في صحّة صوم المستحاضة . وكيف كان فالاجازة دخيلة في الملكية بهذا المعنى لا بالمعنى المتقدّم حتّى يكون مستحيلا وأنّ الاجازة تكشف عن حصول الملكية وصحّة العقد واتّصافه بالتعقّب واقعاً من الابتداء في علم الله أو في علم المجيز الذي يعلم أنّه سيجيز وذلك ظاهر .

وهذا المعنى من الكشف وإن كان معقولا واقعاً وممكناً في حدّ نفسه إلاّ أنّه لا دليل عليه في مقام الوقوع والاثبات ، فإنّ ظاهر الأدلّة المتقدّمة أنّ الرضا بنفسه شرط في التجارة لا أنّ تعقّب البيع بالرضا شرط في حصول الملكية وذلك واضح .

ثمّ إنّه التزم بعض المحقّقين في المقام على ما حكاه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)(1) بالكشف الحقيقي في الاجازة بمعنى أنّها تكشف عن أنّ العقد الواقع سابقاً كان مقارناً لجميع شرائط الصحّة والملكية ، وأنّ الشرط في الملكية هو الرضا ولو على نحو التقدير ، والاجازة المتأخّرة تكشف عن أنّ المجيز لو كان ملتفتاً إلى البيع حين العقد لأجازه ورضي به ، وهذه الاجازة التقديرية كافية في حصول الملكية وصحّة العقد ، فالاجازة تكشف عن أنّ العقد السابق مقارن لشرطه وهو الاجازة التقديرية كما عرفت .

وهذا من غرائب الكلام ، وذلك أمّا أوّلا : فلمنع الملازمة بين الاجازة المتأخّرة وكونه بحيث لو علم بالعقد حين البيع لأجازه ، إذ ربما لا يكون المالك متوجّهاً إلى المنفعة في المعاملة فلا يكون راضياً بها ولكنّه بعدما التفت إلى الحال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منية الطالب 2 : 52 نقلا عن المحقّق الرشتي في بدائعه : 323 .

ــ[439]ــ

يبدو له فيجيز ، والبداء بالمعنى الحقيقي ممّا لا إشكال في إمكانه ووقوعه بين العباد  .

وثانياً : أنّا ذكرنا سابقاً أنّ الرضا الفعلي حين العقد ما لم يبرز لا يخرج البيع عن الفضولية ولا يكفي في حصول الملكية بالعقد ، بل يحتاج إلى الاجازة لا محالة فكيف بالرضا التقديري فإنّه لا يكفي في صحّة البيع وحصول الملكية أبداً ، هذه هي الوجوه المذكورة للكشف ، فعلى تقدير تمامية استدلال القائلين بالكشف لابدّ من الالتزام بما هو معقول من الوجوه المذكورة .

فقد استدلّ المحقّق(1) والشهيد(2) الثانيان للقول بالكشف : بأنّ العقد سبب تامّ في الملكية لقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وتمامه في الفضولي إنّما يعلم بالاجازة فإذا أجاز تبيّن كونه تامّاً يوجب ترتّب الملك عليه وإلاّ لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة بل به مع شيء آخر ، هذا .

ولا يخفى أنّ هذا الكلام وإن صدر من العَلَمين العظيمين إلاّ أنّ الأنسب أن يقال إنّا لا نفهم ما أرادا من هذا الكلام ، فإنّهما إن أرادا بذلك أنّ الاجازة لا مدخلية لها في حصول الملكية أصلا ، وأنّ العقد هو السبب التامّ فيها ، فهو خلاف المستفاد من قوله تعالى : (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض) مضافاً إلى أنّ لازم ذلك أن لا نحتاج إلى الاجازة بوجه لتمامية العقد وقد فرضناه تمام السبب ، وهذا ممّا لا يلتزم به المستدلّ .

وإن قالا بأنّ الاجازة دخيلة في الملك لا محالة ، فيرد عليهما بأنّها حينئذ كيف تكشف عن حصول الملك سابقاً وكيف يتبيّن كون العقد الواقع سابقاً تامّاً مع أنّ شرطه متأخّر عنه بحسب الفرض .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع المقاصد 4 : 74 ـ 75 .

(2) الروضة البهيّة 3 : 229 .

ــ[440]ــ

وإن أرادا أنّ الشرط هو التعقّب بالاجازة لا نفسها ، فهو من باب المصادرة لا محالة ، إذ لا دليل على أنّ التعقّب بها شرط في صحّة المعاملة كما هو ظاهر .

ثمّ إنّهما قد استدلاّ للكشف ثانياً بأنّ الرضا وإن كان شرطاً في حصول الملك شرعاً إلاّ أنّه غير الشرائط الاُخر كالقبض في بيع الصرف فإنّه من الاُمور القارة بخلاف الرضا فإنّه أمر تعلّقي ومن قبيل الأوصاف ذات الاضافة فلابدّ من أن يتعلّق بشيء لا محالة ، وفي المقام إنّما تعلّق بالملكية السابقة التي هي مضمون العقد الصادر من الفضول ، وعليه فتكشف عن الملكية من أوّل الأمر .

وقد أورد عليه بعضهم ومنهم شيخنا الأنصاري(1) وشيخنا الاُستاذ(2)(قدّس سرّهما) بوجهين :

أحدهما : أنّ المنشأ في البيع الفضولي ليس إلاّ نفس المبادلة ومجرد الملكية وليست مقيّدة بزمان دون زمان ، نعم بما أنّ الانشاء من الزمانيات فلا محالة يقع في زمان ، والمنشأ أيضاً يتحقّق في زمان ولكنّه غير مقيّد بشيء بل إنّما أنشأ أصل المبادلة لا المبادلة المقيّدة باليوم السابق ونحوه ، وعليه فالرضا وإن كان من الاُمور التعلّقيّة إلاّ أنّه إنّما تعلّق بأصل المبادلة المنشأة في البيع الفضولي لا بالمبادلة المقيّدة بكونها في اليوم السابق ، وهذا نظير القبول الذي يتعلّق بالايجاب المنشأ بانشاء البائع فكما أنّه يتعلّق بأصل المبادلة المنشأة بالايجاب لا بالمبادلة المتحقّقة بالايجاب المقيّدة بكونها قبل القبول وإلاّ لزم أن تتحقّق الملكية قبل تمام العقد وقبل القبول مع أنّها لا تتحقّق إلاّ بالقبول ، وكذلك الحال في المقام . وبعبارة اُخرى أنّ الايجاب إنّما يفيد أصل المبادلة لا المبادلة المقيّدة بكونها حين الايجاب المتقدّم على القبول ، إذ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 3 : 400 .

(2) منية الطالب 2 : 53 .

 
 

ــ[441]ــ

لازمه ما عرفت من تحقّق الملكية قبل القبول فإنّه رضى بالايجاب لا محالة ، والمقام أيضاً من هذا القبيل ولعلّه واضح .

وثانيهما : أنّ نظر المجيز وإن فرضنا أنّه تعلّق بالملكية المتقدّمة وقلنا إنّه رضي بتلك الملكية مثلا إلاّ أنّ المتّبع هو الحكم الشرعي ونظر الشارع دون نظر المتعاملين والمجيز ، والمفروض أنّ الشارع إنّما يحكم بالملكية بعد الاجازة لا قبلها لأنّ العقد بالاجازة يستند إلى المالك وأمّا قبلها فهو أجنبي عنه فلا تشمله أدلّة الامضاء ، فالشارع يحكم بالملكية بعد الاجازة ، كما يحكم بها بعد القبول أو بعد القبض في الصرف مع أنّ غرض المتعاملين في الصرف إنّما هو الملكية من حين العقد لا بعد القبض وهو واضح ، وعليه فالملكية إنّما هي متأخّرة عن الاجازة فكيف تكشف الاجازة عن الملكية المتقدّمة ، هذا .

ولنا في كلا الايرادين إشكال ، أمّا الايراد الأوّل ، فلأنّه إنّما يتمّ بناءً على المسلك المشهور من أنّ الانشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، وعليه يمكن أن يقال إنّ إيجاد الملكية غير مقيّد بشيء ، وأمّا بناءً على ما سلكناه في معنى الانشاء وقلنا إنّه عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني المتحقّق في اُفق النفس فيستحيل أن لا تكون الملكية مطلقة ولا مقيّدة ، لاستحالة الاهمال في الواقعيات ، يعني أنّ الحاكم والمعتبر لابدّ إمّا أن يعتبر الشيء على نحو الاطلاق وإمّا على نحو التقييد ، وأمّا الاهمال وأنّه لا يدري ما جعله فهو مستحيل ، وعليه فالملكية المعتبرة في النفس لابدّ إمّا أن تكون مطلقة أي من هذا الزمان إلى يوم القيامة ، أو مقيّدة بزمان كالملكية بعد ساعة ونحوها ، وبما أنّ الملكية غير مقيّدة بزمان فتكون مطلقة لا محالة يعني من هذا الزمان إلى الآخر ، والاجازة إنّما تعلّقت بتلك الملكية المطلقة أعني الملكية من زمان البيع إلى الآخر ، فلا محالة تكشف الاجازة عن الملكية من أوّل الأمر .

وأمّا النقض بالقبول فهو غير وارد على المحقّق والشهيد الثانيين ، لأنّ الملكية

ــ[442]ــ

المنشأة بالايجاب مقيّدة بالقبول وليست مطلقة فكأنّه قال : بعتك إن قبلت ، فلذا ذكرنا أنّ مثل هذا التعليق في المعاملات ممّا لا بأس به ، لأنّه تعليق يقتضيه العقد بنفسه ، ولا معنى لتقدّم الملكية حينئذ على القبول لأنّها قد اُنشأت معلّقة على قبول المشتري وذلك ظاهر .

وأمّا الايراد الثاني ، فلأنّ الشارع وإن حكم بالملكية بعد الاجازة لا قبلها إلاّ أنّه لا ينافي أن يحكم بعد الاجازة بالملكية من أوّل الأمر ، ولا مانع من تغاير زماني الحكم والمحكوم به ، كما وقع عكس ذلك في الوصية حيث حكم بالملكية للموصى له بعد الموت ، فإنّ الحكم في زمان الوصية والمحكوم به هو الملكية بعد الموت ، فإذا جاز ذلك فليكن عكسه أيضاً جائزاً ، ففي المقام قد حكم بعد الاجازة بالملكية المتقدّمة .

والذي يوضّح ذلك : ملاحظة باب الاجارة كما إذا آجر الفضولي دار شخص من أوّل السنة فأجازها المالك بعد عشرة أيّام مضت من أوّل السنة ، فإنّ الاجارة عبارة عن ملك المنافع وقد حكم الشارع بصحّتها بعد الاجازة ، ولكن الحكم بعد عشرة أيّام ، وملكية المنافع التي حكم بها هي الملكية من أوّل السنة ، فالحكم بعد الاجازة والمحكوم به هو الملكية من أوّل الأمر ، وقد عرفت أنّه لا مانع من تغاير زماني الاعتبار والمعتبر ، بل لولا الإجماع على بطلان التعليق في العقود لقلنا بصحّة البيع معلّقاً على مضيّ ساعة أو على شيء آخر بأن يكون الاعتبار أعني اعتبار الملكية فعليّاً والمعتبر الذي هو الملكية متأخّراً وبعد ساعة .

وهذا الذي ندّعيه في المقام ليس من الكشف الحقيقي أو الحكمي في شيء ، لأنّ المفروض أنّ المشتري ليس مالكاً للمال قبل الاجازة واقعاً وفي نفس الأمر حتّى يكون ذلك من الكشف الحقيقي ، كما أنّه ليس من الكشف الحكمي إذ لا تنزيل في البين بأن ينزّل المشتري منزلة المالك في ترتيب آثار الملك عليه المعبّر عنه بالكشف

ــ[443]ــ

الحكمي ، وإنّما هو أمر آخر وتوضيحه : أنّ الاُمور الاعتبارية كالبيع والنكاح والايجاب والتحريم ممّا لا وعاء له إلاّ وعاء الاعتبار ، فإنّ الإنسان يعتبر زيداً مالكاً في الخارج ، لا بمعنى أنّ الملكية توجد خارجاً ، بل بمعنى أنّ البائع يعتبر المشتري مالكاً في الخارج بالاعتبار ، وهو نظير تصوّر الأمر الخارجي فإنّ زيداً المعدوم إذا تصوّرناه خارجاً فمعناه ليس إلاّ تصوّره في الخارج لا وجوده في الخارج حقيقة .

وكما أنّ الاعتبار والمعتبر يتّحدان بحسب الزمان تارةً ويقع أحدهما مقارناً للآخر زماناً كما إذا اعتبرنا زيداً مالكاً فعلياً لشيء ، فاعتبار الملكية والملكية المعتبرة متحقّقان في زمان واحد ، كذلك يمكن أن ينفكّ أحدهما عن الآخر بأن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر أمراً متأخّراً ، كما في الوصية فإنّ اعتبار ملك الموصى له فعلي والمعتبر الذي هو الملكية بعد الموت ، وكما أنّ اعتبار وجوب الحجّ في حقّ غير المستطيع فعليّ والمعتبر الذي هو الوجوب بعد الاستطاعة ، وهذا ليس من الواجب التعليقي بوجه ، لأنّ المعتبر وهو الوجوب والاعتبار كلاهما فعليّان في التعليقي ، وزمان متعلّق المعتبر وهو الفعل متأخّر ، وأمّا في المقام فالاعتبار فعلي دون المعتبر فإنّه متأخّر كما عرفت ، فلذا لا يجب على غير المستطيع تحصيل شيء من مقدّمات الحجّ ، لأنّ الوجوب غير فعليّ في حقّه وإن كان الاعتبار فعلياً .

كما يمكن أن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر أمراً متقدّماً كما إذا اعتبرنا في الحال زيداً مالكاً من أمس ، فالاعتبار حالي والمعتبر أمر متقدّم ، بل ولولا مخالفة الارتكاز العرفي وانصراف الأدلّة لقلنا بصحّة أن يبيع فعلا ماله من أمس بأن يقول : بعتك داري من أمس ، فيكون المشتري مالكاً لها من ذلك الزمان ويطالب البائع بالاُجرة من أمس ، إلاّ أنّ مثل ذلك خلاف ما ارتكز في أذهان العقلاء ، والأدلّة والعمومات لا تشمله ، وإلاّ فلا مانع من أن يكون الاعتبار فعلياً والمعتبر متقدّماً

ــ[444]ــ

فهو مالك حقيقة للمال من أمس ، وأمّا في المقام فبما أنّ العقد متحقّق قبل الاجازة فلا مانع من أن تشمله العمومات وتوجب صحّة البيع في المقام ، هذه خلاصة المدّعى في المقام .

والذي يمكن أن يورد عليه كما أورده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)(1) أمران :

أحدهما : أنّ الحكم بملكية شيء لشخصين مستحيل والعبرة إنّما هو بتعدّد المتعلّق لا بتعدّد زمان الاعتبار ، فلو كان المتعلّق واحداً فالحكم عليه بحكمين متنافيين محال ، ولو كان الحكمان والاعتباران في زمانين كما إذا حكم في اليوم بوجوب الصوم في الغد ثمّ حكم في أوّل الغد بحرمة الصوم فيه أو باستحبابه أو باباحته أو بكراهته ، فإنّه مستحيل وإن كان زمان الاعتبارين والحكمين متعدّداً كما أنّ المتعلّق إذا كان متعدّداً يصحّ أن يحكم عليهما بحكمين ولو كانا في زمان واحد كما إذا حكم في زمان واحد بوجوب السفر في الغد وباستحبابه في اليوم فإنّه أمر ممكن ، وفي المقام متعلّق الحكم والاعتبار واحد وهو الملكية قبل الاجازة ولكن نعتبرها قبل الاجازة للمالك وبعد الاجازة للمشتري ، فهي شيء واحد قد حكم به لشخصين وهو مستحيل .

وقد تعرّض لهذا في حكم الخروج من الأرض المغصوبة ، وأجبنا عن ذلك بأنّ ما أفاده إنّما يتمّ في الأحكام البعثية والزجرية وهي التكليفية فقط حيث إنّها تحتاج إلى المتعلّق لا محالة ، والشيء الواحد لا يمكن أن يبعث إليه ويزجر عنه ولا يمكن إيجابه وتحريمه أو إباحته وكراهته لأنّ معنى ذلك أنّه واجد للمصلحة وغير واجد له أو أنّه واجد للمفسدة وغير واجد له وهو تناقض ، وأمّا الأحكام الوضعية فلا ، لأنّها ناشئة من مصالح في جعلها ولا مانع من أن يعتبر في زمان شخصاً مالكاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أجود التقريرات 2 : 188 .

ــ[445]ــ

لشيء لأجل مصلحة في هذا الاعتبار وأن يعتبر في زمان آخر غيره مالكاً له لأجل مصلحة اُخرى ، وهذا أمر ممكن في الاعتبار.

وتوضيح ذلك : أنّ المعتبر لا وجود له في وعاء من الأوعية إلاّ في وعاء الاعتبار ، بمعنى أنّ الموجود إنّما هو الاعتبار الذي هو من أفعال النفس ، والمعتبر له وجود تبعي بتبع الاعتبار ، ففي الحقيقة لا وجود إلاّ للاعتبار ، وقد عرفت أنّه فعل من الأفعال نظير التصوّر ، فإنّه أي الاعتبار ليس إلاّ البناء على أنّ فلاناً مالك ، ولا مانع من أن يصدر من المالك أو الشارع اعتباران ولو كان المعتبر شيئاً واحداً لأجل ما فيهما من المصالح حتّى يخرج عن اللغوية ، فيعتبر المشتري بعد الاجازة مالكاً من حين العقد كما أنّه كان ملكاً للمالك قبلها ، نعم إذا كان زمان الاعتبارين واحداً استحال ذلك ، لتناقض الآثار المترتّبة على الاعتبارين ، فإنّ أثر الاعتبار الأوّل استقلال زيد في التصرف ـ مثلا ـ وأثر الاعتبار الثاني إستقلال عمرو في التصرف ولا يمكن أن يستقلاّ في التصرف في زمان واحد .

الايراد الثاني الذي يمكن أن يورد به على المختار : هو ما ربما يقال من أنّ اعتبار الملكية السابقة بعد الاجازة إنّما يتمّ في القضايا الخارجية والموالي العرفية التي نظرها إلى البيوع الخارجية ، فلا مانع في مثلها من أن يقال إنّ الاجازة بما أنّها متعلّقة بالعقد الواقع سابقاً لا مانع من أن يكون الحكم والاعتبار بعد الاجازة والملكية من أوّل العقد والبيع ، وأمّا في القضايا الحقيقية والأحكام الشرعية التي لا نظر فيها إلى الخارج بوجه بل إنّما هي مترتّبة على موضوعاتها المقدّرة الوجود وصادرة قبل خلق الخلق والعالم أو حين نزول الشريعة فلا يتمّ أبداً ، لأنّ الشارع إنّما اعتبر الملكية قبل وجود المتبائعين لا محالة ، كما هو كذلك في غيرها من الأحكام التكليفية كوجوب الحجّ فإنّه إنّما اعتبره قبل وجود المستطيعين وبما أنّ موضوعه هو المستطيع فقبل صيرورة المكلّف مستطيعاً لا يتوجّه عليه الخطاب ولا يكون باعثاً له ، لأنّه

ــ[446]ــ

خارج عن الموضوع ، وإذا صار مستطيعاً فيشمله الخطاب ويحرّكه نحو المراد ، لا أنّ الخطاب يتحقّق بعد استطاعة ذلك المستطيع .

وعليه فنقول : إنّ الشارع الذي اعتبر الملكية هل اعتبرها من حين العقد أو من حين الاجازة ، فعلى الأوّل تكون الاجازة كاشفة حقيقة كما أنّها على الثاني تكون ناقلة ، فلا يبقى لاستكشاف ما ذكرتموه مجال بأن يكون الاعتبار بعد الاجازة والمعتبر هو الملكية المتقدّمة .

وهذا الايراد يدفعه وجهان : أحدهما أنّ اعتبار الملكية أو غيرها من الاُمور الاعتبارية ليس من أفعال الشارع أبداً ولا يعتبر الملكية بوجه حتّى يقال إنّ للشارع اعتبار الملكية ونحوه ، وإنّما شأنه الامضاء أو الردع في المعاملات ، فقد ردع عن البيع الغرري وبيع الخمر والصليب وأمضى مثل الفضولي ونحوه ، ومعنى الردع هو أنّ ما أتى به المتبائعان غير نافذ شرعاً ، كما أنّ معنى الامضاء هو أنّ ما أتى به المتبائعان نافذ ، وما أتى به المالك في المقام هو الاعتبار بعد الاجازة المتعلّقة بالملكية السابقة والمفروض أنّ الشارع قد أمضى هذا الاعتبار فيقع الاعتبار بعد الاجازة والملكية من أوّل الأمر عند الشارع أيضاً صحيحاً وممضىً .

الثاني : أنّه هب أنّ للشارع اعتبار الملكية كاعتبار المالك والمجيز وأنّ اعتباره أزلي إلاّ أنّ هذا لا يضرّ في المقام ، فإنّ موضوع اعتباره هي الاجازة ، لأنّ الشارع إنّما اعتبر ملكية المشتري من أوّل العقد إذا تحقّقت الاجازة نظير اعتبار المالك والمجيز ، فما دام لم تتحقّق الاجازة فلا حكم بالملكية لعدم تحقّق موضوعها وبعدما تحقّقت فيتحقّق الحكم بالملكية من أوّل الأمر كما في وجوب الحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة ، فكون القضية حقيقية ويترتّب الحكم فيها على موضوعاتها المقدّرة غير مضرّ بالاستدلال كما عرفت .

فتحصّل : أنّ ما ذكرناه في معنى الكشف الذي هو الوسط بينه وبين النقل ممّا لا

ــ[447]ــ

غبار عليه ، بل هو الذي تساعده الأدلّة ، لأنّ الاجازة إنّما تتعلّق بالعقد الصادر من الفضولي فيشمله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (تِجَارَةً عَنْ تَرَاض) ونحوهما ، فيكون الحكم بالملكية بعد الاجازة ، والملكية المحكوم بها من أوّل الأمر كما يوضحه ملاحظة باب الاجارة ، هذا كلّه في بيان الوجه المختار .

وأمّا الروايات الخاصّة الواردة في المقام كصحيحة محمّد بن قيس(1) وما ورد في نكاح الصغيرين(2) فظاهرة في الكشف جدّاً ، بل بعضها لا يتمّ فيه النقل أصلا كما في مسألة نكاح الصغيرين اللذين يموت الزوج منهما وتبقى زوجته وتبلغ فتجيز العقد وترث من زوجها ، فإنّه لا معنى فيها أن يقال إنّ الزوجية تتحقّق بعد إجازة الزوجة ، إذ المفروض أنّ زوجها قد مات قبل الاجازة ، فهي صريحة في الكشف وبما أنّ الكشف الحقيقي المتقدّم في الوجوه الثلاثة للكشف لا دليل عليه ، والوجه الثاني منها غير معقول لعدم إمكان تقدّم المشروط على شرطه ، والوجه الثالث أيضاً لا تساعده الأدلّة ، لأنّ مقتضاها أنّ نفس الاجازة والرضا دخيلان لا عنوان التعقّب أو الملحوقية بهما ، فلا محالة تنطبق الأخبار على ما ذكرناه في معنى الكشف . نعم لو لم نتمكّن من تصحيح الوجه المختار لابدّ من الالتزام بالكشف الحكمي في الأخبار كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(3) لعدم صحّة حمل الأخبار على شيء من الوجوه الثلاثة المذكورة في معنى الكشف .

بقي في المقام إشكال : وهو أنّ حكمهم (عليهم السلام) بعزل حصّة الزوجة في الرواية فيما إذا مات زوجها يكشف عن أنّ إجازتها بعد البلوغ كاشفة حقيقة عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 21 : 203 / أبواب نكاح العبيد والاماء ب88 ح1 .

(2) الوسائل 26 : 219 / أبواب ميراث الأزواج ب11 ح1 .

(3) المكاسب 3 : 409 .

ــ[448]ــ

الزوجية من أوّل الأمر وإلاّ لا معنى لعزل حصّتها ، بل لابدّ من أن يتصرّف فيها الورّاث لأنّها ملكهم حقيقة سواء أجازت الزوجة بعد ذلك أو لم تجز ، لكنّه مندفع بأنّ الحكم بالعزل إنّما هو من جهة الاحتياط في الأموال والتحفّظ على المال الذي يحتمل أن يصير ملكاً للغير فيما بعد باجازته ، واستصحاب عدم الاجازة ملغى في هذا الفرض بحكم الشارع كما صنع ذلك في إرث الحمل أيضاً حيث حكم بعزل حصّة الذكرين ، وليس ذلك إلاّ من جهة الاحتياط .

وكيف كان ، فمع صحّة الوجه المختار لا مجال للكشف الحكمي أبداً ، إذ مع إمكان الالتزام بكون المشتري مالكاً حقيقة لا معنى لتنزيله منزلة المالك في ترتيب آثار المالكية عليه ، بل التنزيل منزلة المالك في جميع الآثار مع إمكان الالتزام بالملك الحقيقي على الوجه المختار أمر غير ممكن ، وذلك لأنّ المنزّل عليه تارةً يكون أمراً واقعياً تكوينياً كتنزيل الفقّاع منزلة الخمر وتنزيل الطواف منزلة الصلاة ، وفي هذه الحالة يمكن أن يكون التنزيل بلحاظ بعض الآثار كما يمكن أن يكون بلحاظ جميع الآثار . واُخرى يكون المنزّل عليه أمراً اعتبارياً فيمكن تنزيل شيء عليه في بعض الآثار كتنزيل من يراد تزويجها منزلة الزوجة في جواز النظر إليها ، ولكن لا يمكن تنزيل شيء منزلة الأمر الاعتباري في جميع الآثار فإنّه في الحقيقة يكون جعلا لنفس الأمر الاعتباري فإذا نزّلت المطلّقة رجعيّاً منزلة الزوجة في جميع آثار الزوجية فهي زوجة حقيقة ولا معنى للقول أنّها ليست زوجة ولكن نزّلت منزلة الزوجة ، وكما لو نزّل فعل منزلة الواجب في وجوب الاتيان به فإنّه واجب حقيقة إذ لا معنى لايجاب الفعل إلاّ ذلك .

وفي المقام لا معنى لأن يقال إنّه غير مالك حقيقة وإنّما نزّل منزلة المالك في ترتيب جميع الآثار ، فإنّ معنى ذلك أنّه مالك حقيقة كما هو واضح .

ــ[449]ــ

ثمّ إنّه قد استدلّ فخر المحقّقين (قدّس سرّه)(1) للقول بالكشف وبطلان النقل بأنّه على القول بالنقل يلزم أن يؤثّر العقد المعدوم حين الاجازة في الموجود الذي هو الملكية بعد الاجازة ، فاستدلّ في المقام بوجه عقلي كما هو دأبه (قدّس سرّه) من خلط الفقه بالأحكام الفلسفيّة .

إلاّ أنّ ذلك الكلام بمكان من الغرابة والاعوجاج ، لأنّ تأثير المعدوم في الموجود في العلل والمعلولات التكوينية ممكن فضلا عن العلل التشريعية ومعاليلها كما لا يخفى ، لامكان أن يشرب السمّ فعلا ويموت بعد شهر ، لأنّ العلّة ربما تحتاج إلى معدّات وشرائط تتحقّق على التدريج ، والمستحيل إنّما هو الانفكاك بين الجزء الأخير من العلّة ومعلولها ، وعليه فلا مانع من أن تتحقّق الملكية بعد العقد بزمان لتوقّف تأثيره على صدور الاجازة ، وإلاّ لورد عليه ما نقض به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(2) من أنّ لازم هذا الكلام أن تتحقّق الملكية قبل القبول بعد الايجاب وإلاّ للزم تأثير الايجاب المعدوم بعد القبول في الملكية الموجودة بعده ، وكيف كان فتأثير المعدوم في الموجود ممّا لا محذور فيه ، وياليته عكس الكلام واستدلّ بما ذكره للقول بالنقل واستحالة الكشف ، إذ الشرط أعني الاجازة حين العقد معدوم ، فعلى القول بالكشف يلزم أن يؤثّر المعدوم في الموجود ويتحقّق المشروط قبل شرطه وهو مستحيل ، فإنّ ذلك أولى ممّا ذكره في المقام ، هذا كلّه في معنى الكشف وتصويره .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إيضاح الفوائد 1 : 419 .

(2) المكاسب 3 : 403 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net