الكلام في من يتولّى بيع العبد المسلم - عدم ثبوت الخيار للكافر في شراء العبد المسلم 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثاني : البيع-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3178


وقد ذكر شيخنا الاُستاذ(3) في المقام أنّ المتولّي هو المسلمون مستدلا بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) « اذهبوا فبيعوه من المسلمين »(4) بتقريب أنّ أمره (عليه السلام) المسلمين ببيع العبد المسلم يدلّ على سلب سلطنة الكافر عن بيعه بل المتولّي لابدّ وأن يكون من المسلمين .

وفيه أوّلا : أنّ أمره (عليه السلام) المسلمين ببيعه إنّما هو بحسب الغالب ، بداهة

ــــــــــــــــ
(3) منية الطالب 2 : 257 .

(4) الوسائل 17 : 380 / أبواب عقد البيع وشروطه ب28 ح1 .

ــ[215]ــ

أنّ الغالب أن لا يكون الكافر راضياً ببيع عبده كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية « ولا تقروه عنده » وأمره (عليه السلام) إرشاد إلى هذا المعنى . وثانياً : لو سلّمنا ذلك نقول : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا كان وليّاً وكانت له الولاية على أموال الناس وأنفسهم فيحتمل أن يكون سلب سلطنة الكافر في البيع من باب الولاية في هذا المورد الخاص ، فعليه لا تكون الرواية دالّة على كون المتولّي هو الحاكم أو المسلمون ، وكيف كان أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) هو المتين .

الثاني : في جواز رجوع العبد المسلم إلى ملك الكافر وعدمه كما إذا كان العقد جائزاً بالعرض أو بالذات كما في المعاطاة بناءً على كونها جائزة . الظاهر عدم الجواز لأنه لا فرق بين إرجاع العبد المسلم إلى الكافر بالخيار إذا كان جواز العقد بالعرض وبالرجوع إذا كان ذاتياً كما في المعاطاة وبين بيعه من الكافر ابتداءً في كونه سبيلا ، بداهة أنّ ملكيّته في كل من المقامين ملكية جديدة ، وغير خفي أنه بناءً على كون الملكية سبيلا وبعد فرض دلالة الآية على نفي السبيل الكذائي يكون عدم جواز الفسخ والرجوع في غاية الوضوح ، وما ذكره المحقّق الكركي(1) وغيره من الحكم بثبوت الخيار والردّ بالعيب تبعاً للدروس(2) من جهة أنّ العقد لا يكون خارجاً عن مقتضاه لأجل كون المبيع عبداً مسلماً لكافر ، وأيضاً لو اقتضى نفي السبيل ذلك أي عدم ثبوت الخيار والردّ بالعيب لكان مقتضياً لخروج العبد عن ملك الكافر ابتداءً في غاية البعد بعد ما سَلّم (قدّس سرّه) دلالة الآية الشريفة على ما ذكر في البيع ، بداهة أنه لا فرق بين البيع وبين هذه الموارد في كون الملكية الحاصلة بعد الفسخ والرجوع ملكية جديدة ومنفيّة بالآية الشريفة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع المقاصد 4 : 65 .

(2) الدروس 3 : 199 .

ــ[216]ــ

بقى في المقام شيء ذكره الشافعي(1) ويحتمل أن يكون المقام مبنيّاً عليه : وهو عبارة عمّا ذكروه في المقام وفي غيره من موارد الخيار وفي المعاطاة من أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ، وقد ذكروا في باب الخيارات أنه لو كان للملكية السابقة حكم من الأحكام يترتّب عليها بعد الفسخ ذلك الحكم بناءً على كون الزائل كالذي لم يزل ، ولا يترتّب عليها بناءً على كونه كالذي لم يعد ، وأيضاً ذكروا في باب المعاطاة بناءً على كونها جائزة وصيرورتها لازمة بالتصرف ، لو تصرّف أحد المتعاطيين فيما انتقل إليه بعقد جائز ثمّ رجع عن ذلك العقد فعلى الأول يجوز الرجوع لكل واحد من المتعاطيين لأنّ الزائل العائد كالذي لم يزل ، وبناءً على الثاني لا يجوز الرجوع لأنه قد تصرّف في المال بالعقد ، والذي أرجعه بالفسخ هو غير الملكية السابقة فيكون الزائل العائد كالذي لم يعد ، وتطبيقه في المقام أنه لو فرضنا أنّ ملكية العبد المسلم للكافر العائدة من جهة الفسخ أو من جهة الرجوع في المعاطاة تكون ملكيته السابقة بناءً على كون الزائل العائد كالذي لم يزل فلا تشمله الآية الشريفة ، بل لابدّ من الزامه بالبيع بعد العود كما كان كذلك قبل الزوال ، وأمّا بناءً على كون الزائل العائد كالذي لم يعد فليس له ذلك أي الفسخ والرجوع لكونه ملكاً جديداً سبيلا للكافر على المؤمن .

ولعمري أنه لا يمكن التمسّك لاثبات الحكم الشرعي بمثل هذه الاستحسانات التي بنى العامّة عليها في كثير من الموارد مثل القياس ونحوه وليس لها قيمة . فالتحقيق أنه بناءً على دلالة الآية الشريفة على انتفاء ملك الكافر عن العبد المسلم فلابدّ من الحكم بعدم صحة التملّك مطلقاً إلاّ ما خرج بالدليل وهو خصوص الملكية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) روضة الطالبين 3 : 136 ، 4 : 174 ، المجموع 12 : 301 ، 304 ، 307 .

ــ[217]ــ

الباقية بعد إسلام العبد أو كفر المالك ، وحينئذ فيجبر المالك على البيع . وأمّا الملكية الحادثة بعد ذلك فهي مشمولة للآية سواء كان سببها الفسخ أو غيره . فالصحيح على هذا المبنى عدم ثبوت الخيار .

ثم إنّ الشيخ (قدّس سرّه)(1) بعد ما ذكر في المقام أنّ أدلّة نفي السبيل كما تتقدّم على أدلّة البيع كذلك تتقدّم على أدلّة الخيار ، فلا يثبت الخيار لا للمشتري المسلم ولا للبائع الكافر ، نعم قد ثبت الأرش في خيار العيب لكل واحد من البائع والمشتري بالأدلّة الخاصّة ، قد فصّل (قدّس سرّه) في الخيار الذي ثبت بأدلّة لا ضرر بين المشتري المسلم والبائع الكافر وقال (قدّس سرّه) بثبوت الخيار للمسلم المتضرّر من لزوم البيع وعدم الخيار للكافر ولو تضرّر لكون الضرر حاصلا من قبل نفسه ومن كفره الذي يمنع عن تملّك المسلم ، وإنّما قلنا بتملّكه في الارث لأجل الاتّفاق والتسالم بين الفقهاء (قدّس سرّهم) .

وقد أورد عليه الميرزا (قدّس سرّه)(2) بأنّ الكفر وإن كان أمراً اختيارياً للكافر ولكنّه مقدّمة إعدادية للضرر لا أنه الموجب للضرر ، فلا يستند الضرر إليه بل إلى لزوم البيع كما إذا فرضنا أنّ أحداً لم يحفظ نفسه من البرد فمرض وصار الوضوء في حقّه ضررياً فهل يمكن أن يقال بأنه لابدّ له من الوضوء لكونه سبباً لتضرّره ، كلاّ بل يقال إنّ الوضوء أو حكم الشارع عليه بالوضوء ضرري في حقّه فيرتفع وكم له من نظير ، وفي المقام الضرر ناش من حكم الشارع بلزوم العقد بالنسبة إلى الكافر وهذا الحكم ضرري فيرتفع بأدلّة لا ضرر .

وفيه : أنه فرق بين المقام وبين غيره من الموارد التي ذكرها (قدّس سرّه) وذلك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 3 : 597 .

(2) منية الطالب 2 : 260 .

ــ[218]ــ

أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم كون المقدّمة الاعدادية موجبة لنسبة الحكم إلى المقدّم وإن كان حقّاً إلاّ أنه لا ربط له بالمقام ، لأنّ الشارع لم يحكم بلزوم العقد في المقام بل العقد جائز فعلا أيضاً غاية الأمر جواز فسخه مقيّد بكون الفاسخ ومن له الخيار مسلماً ، فعدم جواز الفسخ في حال الكفر إنّما هو لأجل فقدان الشرط وهو الذي صار سبباً للضرر لأجل المسامحة في مقدّماته من جهة عدم الإسلام ، فله أن يسلم ويفسخ ، فالضرر لم ينشأ من حكم الشارع بل حصل من قبل نفسه كما عرفت  .

وما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من هذه الجهة متين إلاّ أنه يرد عليه أوّلا : أنه لا يمكن لنا أن نثبت شيئاً من الخيارات بأدلّة لا ضرر حتّى خيار الغبن الذي استدلّ عليه بتلك الأدلّة ، لأنّ الدليل عليه تخلّف الشرط الضمني الارتكازي كما سيجيء الكلام فيه في باب الخيارات مفصّلا(1) إن شاء الله تعالى .

وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك ، فإن قلنا بعدم كون آية نفي السبيل حاكمة على أدلّة البيع والخيارات كما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) آنفاً بقوله : وحكومة الآية عليها غير معلومة بل تكون الآية متعارضة مع الأدلّة فيتساقطان ، فالمرجع يكون عمومات لزوم البيع أو استصحاب بقاء الملكية ، ويكون دليل لا ضرر مقدّماً عليها لا لأجل قوله بل لأجل كونه حاكماً . وبعبارة اُخرى تقدّم أدلّة لا ضرر في المقام لأجل كونها حاكمة على أدلّة لزوم العقد ولا معنى لتقدّم لا ضرر على آية نفي السبيل لأنّ المفروض سقوط الآية بالتعارض ، بل يتقدّم لا ضرر على أدلّة اللزوم من باب الحكومة ، وأمّا لو قلنا بحكومة آية نفي السبيل على أدلّة البيع والخيارات كما أنّ أدلّة نفي الضرر حاكمة على أدلّة لزوم البيع فيقع التعارض بين الحاكمين ، ولا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة 278 .

ــ[219]ــ

وجه لتقدّم أدلّة لا ضرر على آية نفي السبيل ، أمّا من حيث السند فبديهي أنّ الآية مقطوعة الصدور دون لا ضرر ، وأمّا بالنسبة إلى الدلالة فهما متساويان في الدلالة فيكونان متعارضين ، فلا جرم تصل النوبة إلى الأصل الموجود في المقام من استصحاب بقاء الملكية ونحوه ، فما ذكره (قدّس سرّه) لا يمكن المساعدة عليه .

وقد وقع في المقام توهّم ولعلّ أوّل من أبداه هو العلاّمة (قدّس سرّه) في القواعد(1) وهو أنه لا مانع من القول بثبوت الخيار للكافر أيضاً غاية الأمر يرجع إلى بدل العبد المسلم ، بداهة أنّ غاية ما ثبت من آية نفي السبيل عدم جواز رجوع العبد المسلم إلى ملك الكافر لكونه سبيلا ، وأمّا بدله من القيمة فلا ، وقد تنظّر الشيخ (قدّس سرّه) في ذلك وقال إنّ هذا حسن لو لم يكن مجرد استحقاق القيمة سبيلا على المسلم من الكافر وأيّد (قدّس سرّه) عدم الخيار بما حكم الفقهاء (قدّس سرّهم) به من سقوط الخيار في من ينعتق على المشتري .

ولا يخفى أنّ وهن ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) غنيّ عن البيان ، أمّا وهن ما ذكره من مقالة تحقّق السبيل بمجرد الاستحقاق فظاهر ، لأنّ مجرد استحقاق القيمة لا يكون سبيلا عرفاً ، لأنه نظير استحقاق الكافر الثمن أو الاُجرة فيما إذا باع شيئاً أو آجر نفسه لعمل .

وأمّا حكم الفقهاء (قدّس سرّهم) بسقوط الخيار في من ينعتق على المشتري فغير مستند إلى دعوى أنه سبيل ، بل السرّ في ذلك أنّ الفسخ بمعنى حلّ العقد ورجوع كل من العوضين إلى ملك مالكه الأول وليس في ذلك الرجوع إلى البدل نعم إذا كان أحد العوضين تالفاً أو بحكم التالف اعتبر بحسب البقاء أيضاً ملكاً لمالكه وقد تلف في يد الآخر ومعه ينتقل الأمر إلى البدل ، وهذا المعنى من الفسخ إنّما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القواعد 2 : 18 .

ــ[220]ــ

يتحقّق في غير المقام ، وأمّا إذا كان المبيع ممّن ينعتق على المشتري فلا معنى لاعتباره بحسب البقاء ملكاً لمالكه الأول ، إذ لا معنى لاعتبار ملكية الحرّ ولا يقاس ذلك بالتالف ، ومعه لا ينتقل الأمر إلى البدل .

وممّا ذكرنا تبيّن ما في كلام العلاّمة (قدّس سرّه) فإنّ الأمر في محل الكلام أيضاً كذلك ، لأنّ الشارع قد منع من اعتبار ملكية المبيع وهو العبد المسلم للكافر فلا ينتقل الأمر إلى البدل ، فما ذكره العلاّمة والشيخ (قدّس سرّهما) لا يمكن المساعدة عليه كما عرفت فتأمّل .

وملخّص الكلام من أوّل البحث إلى هنا : أنه إن قلنا بكون الآية الشريفة ناظرة إلى نفي السبيل تكويناً وفي يوم الآخرة بقرينة صدرها ، أو إلى نفي الحجّة كما في بعض الروايات فلا مانع من صحّة بيع العبد المسلم من الكافر ، غاية الأمر يكون الكافر ملزماً على بيعه بقاءً لأجل الروايات الواردة في عدم استقرار ملك الكافر للعبد المسلم كما ينادي بهذا قوله (عليه السلام) « ولا تقرّوه عنده » .

وأمّا إن قلنا إنّ الآية الشريفة ناظرة إلى مرحلة التشريع مثل قوله تعالى : (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)(1) بأن تكون الآية الشريفة حاكمة وناظرة إلى نفي السبيل للكافر على العبد المسلم في عالم التشريع ، فحينئذ لا إشكال في تقديم الآية الشريفة والحكم بعدم صحة بيع العبد المسلم من الكافر بناءً على كون التمليك سبيلا ، وأمّا إذا قلنا إنّ الآية الشريفة باطلاقها تشمل نفي السبيل في عالمي التشريع والتكوين فتقع المعارضة بين الآية الشريفة وبين الروايات الواردة في صحة العقود مثل قوله (عليه السلام) « الصلح جائز بين المسلمين »(2) وغير ذلك من الروايات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحج 22 : 78 .

(2) الوسائل 18 : 443 / كتاب الصلح ب3 ح2 .

 
 

ــ[221]ــ

الواردة في صحة العقد بالعموم من وجه ، وقد ذكرنا في محلّه(1) أنه إذا وقعت المعارضة بين الآية والرواية بالعموم من وجه تتقدّم الآية على الرواية لكون الرواية مخالفة للقرآن ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ المعارض بهذا الوجه أيضاً ممّا أمرنا بضربه على الجدار ، ولا يختص ذلك بما إذا كانت المعارضة بالتباين لأنه لا نعني بالمخالفة إلاّ التنافي وهو موجود في المقام .

ولكن هذه الكبرى لا تجري في المقام ، بل لابدّ في المقام من تقديم أدلّة العقود  ، وذلك لأنّ هذه المقالة إنّما هي فيما إذا لم تكن الرواية معتضدة بآية اُخرى وفي المقام الروايات الواردة في المعاملات معتضدة بقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(2)ويقدّم (أَوْفُوا) على آية نفي السبيل لأجل كون دلالته بالوضع والعموم ودلالة آية نفي السبيل بالاطلاق ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ ما يكون عمومه بالوضع يتقدّم على ما يكون بالاطلاق وبمقدّمات الحكمة ، فالنتيجة هي صحة بيع العبد المسلم من الكافر هذا كلّه في المعاملات .

وأمّا في الخيارات فإن كانت أدلّة الخيارات لفظية مثل قوله (عليه السلام) «  البيّعان بالخيار »(3) أو « لصاحب الحيوان خيار ثلاثة أيّام »(4) وغير ذلك من الروايات الواردة في باب الخيار فالكلام هو الكلام في المعاملات بعينه ، وأمّا وجه تقديم أدلّة الخيارات على الآية في مرحلة المعارضة فلأجل أنه لو كان البيع الابتدائي جائزاً وأدلّة البيع مقدّمة يكون الفسخ وعود الملك جائزاً بطريق أولى بناءً على كون

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاُصول 3 (الموسوعة 48) : 517 .

(2) المائدة 5 : 1 .

(3) الوسائل 18 : 5 / أبواب الخيار ب1 .

(4) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب3 .

ــ[222]ــ

الفسخ عوداً للملك السابق ، كما أنه لو لم يكن الفسخ جائزاً لا يكون تملّك الكافر العبد المسلم ابتداءً جائزاً بطريق أولى .

وبعبارة اُخرى : أنّ جواز البيع الابتدائي من الكافر يدلّ بالدلالة الالتزامية على جواز الفسخ بطريق أولى ، كما أنّ عدم جواز الفسخ يدلّ بالدلالة الالتزامية على عدم جواز التملّك الابتدائي بطريق أولى ، ومرجع هذا إلى المعارضة بين الدلالة الالتزامية لأوفوا بالعقود والدلالة الالتزامية لآية نفي السبيل وهو من المعارضة بين آيتين ، وحيث إنّ دلالة الاُولى وضعية ودلالة الثانية اطلاقية فيتقدّم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويؤخذ بعمومه وبلوازمه فتثبت صحة الفسخ . وإن شئت قلت : إنّ أدلّة الخيارات المعتضدة بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) تتقدّم على آية نفي السبيل . هذا إذا ورد دليل لفظي خاص على الخيار .

وأمّا إذا كان دليل الخيار مثل قاعدة لا ضرر فحينئذ أيضاً إن قلنا بعدم كون الآية ناظرة إلاّ إلى نفي السبيل في عالم التكوين والآخرة فلا إشكال في الخيار ، وأمّا إذا كانت الآية ناظرة إلى نفي السبيل في مرحلتي التشريع والتكوين فلا إشكال أيضاً في ثبوت الخيار لحكومة لا ضرر على جميع أدلّة الأحكام الواقعية ومنها آية نفي السبيل ، لأنّ المفروض عدم كون الآية حاكمة على أدلّة الأحكام بل هي مثلها فتكون محكومة بلا ضرر ، وأمّا إن قلنا بناظرية الآية إلى نفي السبيل في مرحلة التشريع فقط فيقع التعارض بين القاعدة والآية يعني يقع التعارض بين الحاكمين وحينئذ فقد يقال بتقدّم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) على الآية ببيان ذكرناه ، فلابدّ من تقديم القاعدة على الآية في المقام أيضاً لكونها معتضدة بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) .

إلاّ أنّه لا يمكن المساعدة على ذلك ، وذلك لأنّ المفروض نظر آية نفي السبيل إلى التشريع وحكومتها على جميع أدلّة الأحكام بما في ذلك (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ، فلا معاضدة في البين ، بل يكون التعارض بين الآية والقاعدة من صغريات التعارض

ــ[223]ــ

بين الكتاب والرواية بالعموم والخصوص من وجه والحكم فيه هو تقديم الكتاب وعليه فيحكم بعدم الخيار ويرفع اليد عن لا ضرر .

إلاّ أنّ الصحيح أنه لا يوجد خيار ينحصر دليله بأدلّة نفي الضرر ، كما لا مجال لدعوى اختصاص السبيل بالسبيل التشريعي ، بل الآية الشريفة لا تشمل السبيل التشريعي أصلا وإنّما هي ناظرة إلى السبيل التكويني في الآخرة ، وعليه فمقتضى القاعدة صحة تملّك الكافر للمسلم غاية ما هناك أنه يجبر على بيعه كما دلّت عليه الروايات . نعم لو تم إجماع في مورد عملنا به كما ادّعي في البيع الابتدائي ، لكن لم يثبت إجماع في الفسخ ومقتضى القاعدة ثبوت الخيار ، فما ذكره في جامع المقاصد تبعاً للدروس من ثبوت الخيار متين جدّاً .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net