الفرع الرابع - الفرع الخامس 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الثاني : البيع-2   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2777


الفرع الرابع : أنّه هل يعتبر بعد البيع شراء المماثل للوقف أم لا ؟ قد ذكر العلاّمة (قدّس سرّه)(2) أنّه لابدّ من شراء المماثل لأنّه أقرب إلى مقصود الواقف من غيره ، وقد ذكروا هذا المعنى في باب الضمان أيضاً ، وذكر (قدّس سرّه) أنّ الشيء المضمون عند التحليل ينحل إلى اُمور ثلاثة : الخصوصيات الشخصية القائمة بنفس العين والمثل والمالية ، فلمّا لم يكن الأول بعد التلف ممكن الارجاع إلى صاحبه إمّا من باب استحالة إعادة المعدوم أو أنّ الضامن غير قادر عليه فاذن ينتقل إلى المثل وعند تعذّر ذلك أيضاً ينتقل إلى المالية ، وقد سلك (قدّس سرّه) في المقام هذا المسلك .

إلاّ أنّ هذا المعنى ممنوع في المقام صغرىً وكبرىً .

أمّا صغرى ، فمن جهة عدم انضباط غرض الواقف ومقصوده بداهة أنّ

ـــــــــــــــ
(2) التذكرة 2 : 444 السطر 33 .

ــ[277]ــ

غرضه تارة يتعلّق بنفس العين الموقوفة فقط كما إذا كان للواقف دار فأراد أن يقفها على أولاده طبقة بعد طبقة وكان غرضه ومقصوده من هذا أن تكون نفس الدار باقية في أيديهم بحيث لا يختلف عنده الحال بعد البيع بين أن يشترى بثمنه دار اُخرى أو غير ذلك من الدكاكين والعقار مثلا ، واُخرى يكون غرضه ومقصوده من الوقف انتفاع الموقوف عليهم .

وبعبارة اُخرى : يكون أصل مقصود الواقف من الوقف انتفاع الموقوف عليهم من الوقف من دون خصوصية للعين الموقوفة ، فعليه يكون اشتراء غير المماثل إذا كان انتفاع الموقوف عليهم منه أكثر ، أقرب إلى مقصود الواقف ، وثالثة يكون نظره من الوقف انتفاع الموقوف عليهم من نفس ثمرة الوقف كما إذا وقف بستاناً لأن ينتفع الموقوف عليهم من ثمره ، فإذا دار الأمر بعد البيع بين اشتراء المماثل في بلد بعيد عن الموقوف عليهم بحيث لا يمكنه الانتفاع بنفس ثمرته بل ينتفعون من اُجرته فقط ، وبين اشتراء غير المماثل في بلد الموقوف عليهم بحيث تكون منفعته أكثر من المماثل ، يكون شراء غير المماثل أصلح من المماثل وأقرب إلى مقصود الواقف بالبداهة .

وأمّا بحسب الكبرى بعد تسليم الصغرى ، فلا دليل عليه ، وقوله (عليه السلام) «  الوقوف » الخ امضاء لما أنشأه الواقف ولم يكن شراء المماثل ممّا أنشأه ، نعم لو اشترط صريحاً في ضمن الوقف أنّ الوقف إذا بيع عند عروض المسوّغ ، أن يشترى بثمنه مماثل للعين الموقوفة لكان متّبعاً لأنّه شرط سائغ يشمله قوله (صلّى الله عليه وآله) « المؤمنون عند شروطهم »(1) و « الوقوف » الخ .

الفرع الخامس : أنّ المباشر للبيع هل هو المتولّي والناظر أو الموقوف عليهم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب20 ح4 .

ــ[278]ــ

الموجودون أو الحاكم أو البطون الموجودة مع الحاكم ؟ الظاهر أنّ المباشر له هو الناظر المنصوب من قبل الواقف لو كان وكانت نظارته شاملة لهذا أيضاً بأن يسلب الواقف سلطنة الموقوف عليهم عن الوقف من هذه الجهة ويجعل السلطنة بيد الناظر من هذه الجهة ، نعم لو لم يكن ناظر من قبل الواقف أو كان ولكنّه لم تكن نظارته شاملة لهذه الموارد بل كان منصوباً من قبل الواقف لإصلاح الوقف فقط يكون المباشر للبيع هو البطن الموجود من الموقوف عليهم ، لأنّ الوقف ملك لهم والناس مسلّطون على أموالهم ، ولا وجه لأن يكون منوطاً بنظر الحاكم أيضاً .

اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ انضمام الحاكم إلى البطون الموجودة من جهة كون الحاكم وليّاً من قبل الغائبين والمعدومين من الموقوف عليهم .

ولكن هذا المعنى ممنوع ، أمّا أوّلا : فلأنّه يمكن أن تكون الطبقة الثانية من الموقوف عليهم أيضاً موجودة كما إذا فرضنا أنّ شخصاً وقف داراً للأولاد طبقة بعد طبقة وفرضنا وجود الطبقة الثانية في زمان وجود الطبقة الاُولى كما إذا كان أولاد الأولاد موجودين عند وجود نفس الأولاد ، فعليه يكون المباشر نفس تلك الطبقة دون الحاكم ، فلا كلّية للقول بولاية الحاكم من قبل البطن الثاني لقصورهم من جهة كونهم معدومين لجواز وجودهم بل وجود البطن الثالث ، نعم يمكن دعوى كونه وليّاً من قبل الطبقة المعدومين فقط ، لكن لازم ذلك انضمام الموجودين من الطبقة المتأخّرة إلى الحاكم أيضاً ولم يلتزم به أحد .

وأمّا ثانياً : فقد ذكرنا في أوّل بحث الوقف أنّه ملك للموجودين من الموقوف عليهم من الطبقة الاُولى وليس ملكاً ولو شأناً لغيرهم من المعدومين والموجودين كما لم يتعلّق به حقّ لهم أصلا حتّى يكون الحاكم وليّاً لهم في حفظ حقّهم  ، نعم جعل الواقف لهم الملكية التقديرية بمعنى أنّهم يملكون الوقف لو انقرض البطن السابق

ــ[279]ــ

وهذا النحو من الملكية موجودة في الوارث أيضاً فإنّه مالك على تقدير موت المورّث مع أنّه لم يقل أحد باعتبار إذنه في بيع المورّث . فتحصّل أنّه لا وجه لاعتبار انضمام الحاكم على جميع التقادير أصلا .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net