5 ـ الرجولية 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3929


    5 ـ الرجولية :

   (1) استدلوا على عدم جواز الرجوع إلى المرأة في التقليد بحسنة(2) أبي خديجة سالم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالة في الاجتهاد والتقليد : 57 .

(2) إن أبا خديجة سالم بن مكرم الجمال ممن وثقه النجاشي [ رجال النجاشي : 188 / 501  ]وضعّفه الشيخ [ الفهرست : 79 / 327 ] ولكنه وثقه في موضع آخر ، على ما نقله العلاّمة (قدّس سرّه) وقد وقع في أسانيد كامل الزيارات أيضاً . وتضعيف الشيخ (قدّس سرّه) ، غير مضر بوثاقته ، لأن تضعيفه هذا إن كان مقارناً لتوثيقه زماناً كما لو فرضنا أنه وثقه وضعّفه في وقت واحد ، فلا يمكن أن يشمل دليل الحجية شيئاً من تضعيفه وتوثيقه لتعارضهما ، ودليل الاعتبار لا يشمل المتعارضين . إذن يبقى توثيق النجاشي وابن قولويه في كامل الزيارات سليماً عن المعارض . وإذا فرضنا أن تضعيفه كان صادراً قبل توثيقه أيضاً لم يكن مورداً للاعتبار ، لأن توثيقه بعد التضعيف عدول عن تضعيفه السابق لا محالة لعدم احتمال أن الرجل عند الشيخ (قدّس سرّه) ثقة وضعيف ، لوضوح أن الثابت عنده أحدهما فالتوثيق المتأخر منه عدول عن تضعيفه . كما أن تضعيفه لو كان صادراً بعد توثيقه لكان ذلك عدولاً عن توثيقه السابق ومعارضاً لتوثيق النجاشي وغيره ، وحيث لم يعلم تاريخهما وأن المتأخر أيهما إندرج ذلك في الشبهات المصداقية للتضعيف ، لعدم ثبوت تضعيف الشيخ وعدوله عن توثيقه ، كما لم يثبت عدوله عن تضعيفه فلا يعتمد معه على شيء من قولي الشيخ فيرجع إلى توثيق النجاشي وغيره من دون معارض في البين .

         ثمّ إن في طريق الصدوق إلى أحمد بن عائذ الراوي عن أبي خديجة ، حسن بن على الوشاء وهو ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات ومقتضى ما بنى عليه سيدنا الاُستاذ (أدام الله اظلاله) من أن الرجال الواقعين في أسانيده موثقون بتوثيق ابن قولويه هو الحكم بصحة الرواية وتوصيفها بها وإنما عبّرنا عنها بالحسنة نظراً إلى عدم توثيق حسن بن علي الوشاء في كتب الرجال وإنما ذكروا أنه خيّر ومن وجوه هذه الطائفة فلا تذهل .

ــ[187]ــ

ابن مكرم الجمال قال : قال أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام) «اياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم ...» (1) لدلالتها على اعتبار الرجولية في باب القضاء ، ومن المعلوم أن منصب الافتاء لو لم يكن بأرقى من القضاء ، فلا أقل من أنهما متساويان ، إذ القضاء أيضاً حكم وإن كان شخصياً وبين اثنين أو جماعة رفعاً للتخاصم ، والفتوى حكم كلّي يبتلي به عامة المسلمين فإذا كانت الرجولية معتبرة في باب القضاء كانت معتبرة في باب الافتاء بالأولوية .

   ويرد على هذا الوجه : أن أخذ عنوان الرجل في موضوع الحكم بالرجوع إنما هو من جهة التقابل بأهل الجور وحكامهم حيث منع (عليه السّلام) عن التحاكم إليهم والغالب المتعارف في القضاء هو الرجولية ، ولا نستعهد قضاوة النساء ولو في مورد واحد ، فأخذ عنوان الرجولية من باب الغلبة لا من جهة التعبد وحصر القضاوة بالرجال ، فلا دلالة للحسنة على أن الرجولية معتبرة في باب القضاء فضلاً عن الدلالة عليها في الافتاء ، لو سلمنا أن القضاء والفتوى من باب واحد . على أنه لم يقم أي دليل على التلازم بينهما ليعتبر في كل منها ما اعتبر في الآخر بوجه .

   وأيضاً استدلوا عليه بمقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة (2) حيث ورد فيها : «ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا» .

   وقد ظهر الجواب عنها بما بيّناه في الحسنة المتقدمة ، مضافاً إلى أنها ضعيفة السند كما مرّ ، على أن قوله (عليه السّلام) «من كان» مطلق ولا اختصاص له بالرجال . إذن لم يقم دليل على أن الرجولية معتبرة في المقلّد ، بل مقتضى الاطلاقات والسيرة العقلائية عدم الفرق بين الاناث والرجال ، هذا .

   والصحيح أن المقلّد يعتبر فيه الرجولية ، ولا يسوغ تقليد المرأة بوجه ، وذلك لأ نّا قد استفدنا من مذاق الشارع أن الوظيفة المرغوبة من النساء إنما هي التحجب والتستر ، وتصدي الأمور البيتية ، دون التدخل فيما ينافي تلك الاُمور ، ومن الظاهر أن التصدي للافتاء بحسب العادة جعل للنفس في معرض الرجوع والسؤال لأنهما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة 27 : 13 / أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .

(2) في ص 141  .

ــ[188]ــ

والحرية ـ على قول ـ (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقتضى الرئاسة للمسلمين ، ولا يرضى الشارع بجعل المرأة نفسها معرضاً لذلك أبداً كيف ولم يرض بامامتها للرجال في صلاة الجماعة فما ظنك بكونها قائمة بأمورهم ومديرة لشؤون المجتمع ومتصدية للزعامة الكبرى للمسلمين .

   وبهذا الأمر المرتكز القطعي في أذهان المتشرعة يقيد الاطلاق ، ويردع عن السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقاً رجلاً كان أو امرأة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net