7 ـ أن لا يكون الشرط مستلزماً لمحال 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الخامس : الخيارات-3   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2732


الشرط السابع

الذي اشترطه العلاّمة (قدّس سرّه) في صحة الشروط : هو أن لا يكون الشرط مستلزماً للمحال ، واشتراط ذلك من القضايا التي قياساتها معها ، لأنه لو استلزم

ــ[65]ــ

المحال فيستحيل وقوعه ويكون فاسداً ومفسداً للمعاملة .

وهذا بحسب الكبرى متين ، وهل لهذه الكبرى صغرى أو لا صغرى لها ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّ العلاّمة (قدّس سرّه)(1) مثّل له بما إذا باعه شيئاً واشترط عليه أن يبيعه إيّاه ثانياً ، وذكر في وجهه أنّ ذلك مستلزم للدور ، لأنّ بيعه منه ثانياً يتوقّف على تملّكه له ببيع البائع له ، فلو توقّف تملّكه وبيع البائع له على بيعه من البائع لدار .

ثم أورد على نفسه : بأنّ هذا الدور يأتي فيما إذا اشترط بيعه من غير البائع أيضاً ، لأنّ بيعه لغير البائع يتوقّف على تملّكه فلو توقّف تملّكه على بيعه من الغير لدار مع أنّك تلتزم بصحة البيع حينئذ .

وأجاب عن ذلك : بأنّ بيعه من الغير لا يتوقّف على تملّكه له لصحة أن يكون البائع وكيلا من قبل المالك أو يبيعه فضولياً ، وهذا بخلاف بيعه من مالكه إذ لا معنى لبيع المال من مالكه بالوكالة أو فضولياً .

وقد اعترض عليه المتأخّرون بالنقض تارةً وبالحل اُخرى ونقوضه كثيرة منها : نقضه بما إذا اشترط البائع أن يقفه المشتري على البائع وأولاده ، فإن وقف المشتري له على البائع يتوقّف على تملّكه إيّاه ، إذ لا وقف إلاّ في ملك والمفروض أنّ ملكه يتوقّف على وقفه وهذا دور مع أنّك تلتزم بصحة هذا الاشتراط .

والانصاف أنّا لا ندري أنه (قدّس سرّه) ماذا أراد بهذا الكلام ، لأنه إن أراد ما هو ظاهر كلامه فهو مقطوع الفساد ، لأنّ الشرط في المعاملات ليس من الشرط الذي هو من أحد أجزاء العلّة كاليبوسة في إحراق النار حتى يقال إنّ إحراق النار يتوقّف على شرطه وهو اليبوسة فلو توقّف الشرط على الاحراق لدار بأن يتوقّف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تذكرة الفقهاء 10 : 251 .

ــ[66]ــ

اليبوسة على الاحراق ، فإنّ الشرط في المقام بمعنى تعليق الالتزام بالمعاملة عليه المعبّر عنه بجعل الخيار على تقدير عدمه ، ومن الواضح حينئذ أنّ بيعه من البائع وإن توقّف على تملّكه ببيع البائع إيّاه إلاّ أنّ تملّكه له لا يتوقّف على بيعه من البائع بل هو مالك له مطلقاً باعه أم لم يبعه ، وغاية الأمر أنه لو لم يبعه منه يتمكّن البائع من فسخه  ، فما يتوقّف على بيعه من البائع هو لزوم المعاملة لا أصلها وإلاّ لبطلت المعاملة حتى فيما إذا كان الشرط أمراً آخر لأنّ التعليق في العقود مبطل ، فإن أراد منه ما لا نعقله فهو مطلب آخر .

نعم لو أراد من شرط بيعه من البائع شرط بيعه بشرط النتيجة لا بشرط الفعل  ، فبطلان الشرط صحيح ، لأنّ معناه أنّي اُملّكك بشرط أن أكون أنا مالكاً للمال لأنه تناقض ظاهر وهو من اشتراط ما ينافي العقد ، فبطلانه من تلك الجهة لا من جهة استلزامه الدور ، إلاّ أنّ إرادة شرط النتيجة لا يناسب ظاهر كلامه من مجموع إيراده على نفسه وجوابه ، فإنّ بيعه للغير بالوكالة ونحوها من قبيل الفعل وظاهره أنه يريد اشتراط الفعل دون النتيجة فلا وجه لما أفاده (قدّس سرّه) .

نعم حكي عن الشهيد (قدّس سرّه)(1) الاستدلال على بطلان الشرط في المقام بأنّ البائع مع اشتراط بيعه منه ثانياً لا يمكن أن يكون قاصداً للبيع من المشتري حقيقة بل هو صورة بيع ، إذ المفروض أنه يريد أن لا يكون ملكاً للمشتري .

ولا يخفى أنّ هذا الاستدلال ملحق بسابقه في أنه واضح البطلان ، لأنّ البيع وجعل الخيار لنفسه ممّا لا مانع من اجتماعهما فهو حقيقة يبيع مع علمه بأنه سيفسخه لخياره وهو نظير ما إذا باعه ثم اشتراه من الغير ، فلا مانع من أن يقصد البيع حقيقة مع جعله الخيار لنفسه كما في سائر موارد جعل الخيار .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدروس 3 : 216 .

ــ[67]ــ

وربما يستدلّ على بطلان هذا الاشتراط بالاجماع . وفيه : أنّ دعوى الاجماع في المسألة مقطوع الخلاف ، لأنّ الظاهر أنّ أول من تعرّض لهذه المسألة هو العلاّمة (قدّس سرّه) دون من تقدّمه .

ثم إنه ورد في بطلان اشتراط البيع من البائع روايتان(1) ذكرهما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(2) في بيع النقد والنسيئة واستدلّ بهما صاحب الحدائق(3) في المقام وذكر أنّ اشتراط بيع المبيع من بائعه ثانياً باطل للرواية .

وليعلم أنّ مورد الروايتين هو التخلّص من الربا ومن هنا عبّروا عن البيع المذكور ببيع الحيلة وتسمّى هذه الأخبار بأخبار العينة أي التخلّص من الربا بأن يشتري من يحتاج إلى المال من مالك ذلك المال متاعاً ببيع النسيئة كما إذا اشترى منه كيلواً سكر بمائة وعشرة فلوس الذي يسوى في بيع النقد بمائة ، لأنّ القيمة تزداد في النسيئة ثم يبيعه ما اشتراه نسيئة من نفس البائع ببيع النقد بمائة ، والنتيجة أنّ صاحب المال دفع إليه مائة فلس واستحقّ عليه مائة وعشرة فلوس من دون أن يلزم منه الربا كما نصّ عليه الأخبار ويسمّى هذا ببيع الحيلة وعدّوه من جملة الحيل المصحّحة للربا .

إلاّ أنه (عليه السلام) اشترط في هذه الأخبار أن لا يكون البائع والمشتري ملزمين بالمعاملة الثانية بأن لا يشترطانها في ضمن المعاملة الاُولى النسيئة بل كانا مختارين في المعاملة الثانية النقدية فعلا أو تركاً ، كما اشترط عدم إلزام المديون بإعطاء الزيادة في الدَين ، وصاحب الحدائق استفاد منهما عدم جواز اشتراط بيع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب5 ح4 ، 6 .

(2) المكاسب 6 : 227 .

(3) الحدائق 19 : 128 .

ــ[68]ــ

المبيع من بائعه مطلقاً ، وسيأتي في باب النقد والنسيئة(1) تفصيل هذا الكلام ولعلّنا نشير إلى ما في استفادته (قدّس سرّه) منهما .

والذي نتعرّض له في المقام هو أنّا لو سلّمنا هذه الاستفادة من الأخبار فغايته أن لا يجوز هذا الاشتراط في خصوص بيع النقد والنسيئة لا في مطلق البيوع كمن باع ماله في اليوم نقداً واشترط عليه بيعه منه غداً أيضاً بالمعاملة النقدية فإنه ممّا لا ملزم له ولم ترد رواية في المنع عنه في مطلق البيوع ، وأمّا بالنسبة إلى بيع النقد والنسيئة فلا مانع من اشتراط عدمه ، وعليه فهذا الشرط ممّا لا بأس به .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net