9 ـ أن يكون الشرط منجّزاً \ الكلام في حكم الشرط الصحيح 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الخامس : الخيارات-3   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2951


ــ[74]ــ

الشرط التاسع

ذكر بعضهم أنّ من جملة شروط صحة الشرط أن يكون منجّزاً ، فإذا باعه شيئاً بدرهم واشترط عليه خياطة ثوب على تقدير مجيء زيد يقع الشرط باطلا لأنه معلّق على مجيء زيد وليس أمراً منجّزاً على كل تقدير وإنما التزم بالخياطة على تقدير مجيء زيد .

وعلّل بطلان ذلك تارةً : بأنّ التعليق في الشرط يسري إلى التعليق في نفس البيع ، لأنّ معنى الشرط في المثال أنه يبيعه بدرهم وخياطة ثوب على تقدير المجيء وكأنّه يبيعه على تقدير مجيء زيد والتعليق في العقود مبطل .

واُخرى : بأنّ مرجع هذا إلى البيع بثمنين ، لأنه باعه بدرهم إن لم يجئ زيد وباعه بدرهم وخياطة ثوب على تقدير مجيئه .

والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ التعليق تارةً يرجع إلى تعليق نفس العقد واُخرى إلى تعليق لزوم المعاملة وثالثة إلى تعليق متعلّق الالتزام .

أمّا التعليق في نفس العقد فهو على نحوين : فتارةً يكون نفس عقده وإنشائه معلّقاً على شيء كقوله : بعتك هذا إن كان كذا ، والتعليق حينئذ يوجب البطلان بلا فرق بين أن يكون المعلّق عليه أمراً استقبالياً كتعليقه على مجيء زيد غداً ، أو يكون أمراً حالياً لكنّه لا يعلم به كما إذا باعه على تقدير أن يكون اليوم جمعة فإنه أيضاً باطل لعدم علمه بأنه يوم الجمعة ولو مع كونه يوم الجمعة واقعاً ، وهذا ظاهر .

واُخرى التعليق في العقد بمعنى التفكيك بين الانشاء والمنشأ بحسب الزمان بأن يكون زمان الانشاء غير زمان المنشأ كما إذا أنشأ فعلا الملكية بعد شهر ، وهذا أيضاً يوجب البطلان في المعاملات لكنه لا من جهة التعليق لأنّ مثله واقع في العرف والشرع من غير نكير ، ومنه الوصية لأنه ينشأ في حال حياته الملكية بعد موته ونظيره التدبير لأنه إنشاء بالفعل للحرية بعد موته ، بل لعلّه من جهة انصراف أدلّة

ــ[75]ــ

الامضاء عن مثله لعدم تعارفه ، والتعليق في الشرط ليس من هذين القسمين من تعليق العقد ، أمّا أنه ليس من تعليق نفس العقد فلوضوح أنّ بيعه في المثال غير معلّق على شيء فإنه باعه على كل تقدير والمعلّق هو شرطه ، كما أنه ليس من تفكيك الانشاء عن منشئه ، إذ المفروض أنه أنشأ الملكية الفعلية غاية الأمر أنه اشترط الخياطة المعلّقة على مجيء زيد في ضمنه .

وأمّا التعليق في لزوم المعاملة فهو كجميع موارد جعل الخيار في المعاملات ، لما عرفت غير مرّة من أنّ مرجع الاشتراط في المعاملة إلى جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحقّق شرطه ، ومعنى الخيار أنّ التزامه بما أنشأه معلّق على حصول شرطه وقهراً يستلزم ذلك التعليق في لزوم المعاملة ، وهذا على أقسام .

لأنّ لزومها تارةً يكون معلّقاً على أمر استقبالي معلوم التحقّق في ظرفه وهذا كما في خياري المجلس والحيوان لأنّ اللزوم في الأول معلّق على افتراقهما وفي الثاني معلّق على انقضاء ثلاثة أيام وهو معلوم الزمان ، ولكن الخيار في المثالين حكم شرعي غير مربوط بانشاء المتعاقدين وإنما ذكرناهما توضيحاً . ومثال تعليق اللزوم في الانشائيات هو ما إذا باع شيئاً واشترط عليه الخيار إلى شهر فإنّ لزوم المعاملة حينئذ معلّق على مضي شهر وأمّا قبله فالمعاملة جائزة .

واُخرى يكون معلّقاً على أمر حالي مشكوك الوجود كاشتراط الكتابة في العبد فعلا فإنّ اللزوم حينئذ معلّق على تحقّق الكتابة في العبد بالفعل وهي مشكوكة  .

وثالثة يكون معلّقاً على مجمع العنوانين المتقدّمين بمعنى أنه معلّق على أمر استقبالي مشكوك التحقّق ، وهذا نظير البيع بخيار كما إذا باع ماله واشترط عليه الخيار إذا جاء بمثل ثمنه فإنّ أصل إتيانه بمثل ثمنه مشكوك كما أنّ وقته كذلك أي أنه غير معلوم وهل يجيء به بعد شهر أو في أثنائه ، فاللزوم فيه معلّق على عدم مجيئه

ــ[76]ــ

بالثمن وهو أمر غير معلوم التحقّق وأمر استقبالي ، وتعليق اللزوم في هذه الأقسام الثلاثة صحيح بلا إشكال ولا خلاف .

وأمّا التعليق في متعلّق الالتزام فكما في المقام لأنه التزم بالخياطة معلّقاً على مجيء زيد ، والصحيح أنّ هذا نظير الواجب المشروط وقد تقدّم في محلّه أنّ بعض الأعاظم أرجع القيد والشرط إلى متعلّق الالتزام أي الملتزم ، ولازمه أن يكون الالتزام بالخياطة المقيّدة بمجيء زيد فعلياً وغير مشروط بشيء لأنه التزام فعلي بحصة خاصة من العمل وهو الخياطة بعد مجيء زيد وعلى تقديره .

وهذا هو الذي ذكرنا في محله أنه غير معقول ، لأنّ القيد الراجع إلى الملتزم به ربما يكون خارجاً عن اختيار الملتزم ـ بالكسر ـ كمجيء زيد لأنه من أفعال الغير وليس داخلا تحت قدرته ، وعليه فكيف يمكنه أن يلتزم بالفعل المقيّد بأمر غير اختياري ، فإنّ المقيّد حينئذ خارج عن اختياره ولا معنى لالتزامه بأمر غير مقدور أو لاعتبار فعل غير مقدور في حقّه .

والصحيح في مثله كما هو المرتكز عند العرف أنّ الشرط والقيد يرجعان إلى نفس التزامه ومعتبره وهو لزوم الخياطة بمعنى أنه اعتبر على ذمّته الخياطة والتزم بها على ذمّته ولكن لا على كل تقدير بل على تقدير مجيء زيد ، فالتزامه بالخياطة معلّق على الشرط كما في الواجب المشروط والنذر كما إذا نذر صدقة معيّنة إن شافى الله ابنه فإنّ الالتزام بالصدقة وكونها ثابتة في ذمّته معلّق على شفاء الله لا على كل تقدير وعليه فلا مانع من تعليق شرطه بمجيء زيد في المقام لأنه كالواجب المشروط من تعليق الالتزام والمعتبر ولا مانع عنه بوجه .

ودعوى أنّ مرجعه إلى البيع بثمنين بمكان من الضعف والسقوط ، وذلك لما

ــ[77]ــ

مرّ غير مرّة من أنّ الشروط لا تقابل بالمال ومن هنا إذا تعذّر الشرط لا يلتزمون بتبعيض الثمن ، فالمبيع وقع في مقابل الدرهم على كل تقدير ، ولا يبقى بعد ذلك إلاّ دعوى الاجماع على بطلان التعليق في الشروط ، إلاّ أنها أيضاً ضعيفة لأنّ المتعرّض للتعليق في الشروط والقائلون ببطلانه فيها قليل جدّاً ومعه كيف يحصل الاجماع .

فالصحيح أنّ التعليق في الشروط غير مضر وليس عدمه شرطاً في صحتها فهذا الشرط أيضاً ساقط .

ومنه يظهر اندفاع توهّم أنّ تعليق الشرط يسري إلى تعليق المعاملة ، والوجه في الاندفاع ما عرفت من أنّ المعاملة أي البيع لم يعلّق إلاّ على نفس التزام الطرف بالخياطة مقيّداً بالمجيء ، وهذا الالتزام المشروط يتحقّق بالفعل لأنه ملزم فعلا بالخياطة على تقدير المجيء ، فالبيع متحقّق لا تعليق فيه والتعليق في الالتزام والالتزام المعلّق حاصل بالفعل كالواجب المشروط .

والمتحصّل : أنّ شروط صحة الشرط منحصرة في ثلاثة : عدم المخالفة للكتاب وعدم المخالفة لمقتضى العقد وعدم كونه مجهولا موجباً للغرر .

الكلام في حكم الشرط الصحيح

قد تقدّم وعرفت أنّ الشروط في ضمن العقد تنقسم إلى أقسام :




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net