تقسيم الشرط إلى شرط الفعل والوصف والنتيجة وبيان حكمها 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الخامس : الخيارات-3   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 6164


القسم الأول : شرط الأفعال الاختيارية أعم من التكويني والاعتباري كالخياطة والعتق لأنّهما فعل اختياري للمشروط عليه ويصح أن يلتزم بهما على نفسه ، ومنه اشتراط الأوصاف القابلة للاحداث كاشتراط كون العبد كاتباً في المستقبل لتمكّنه من تعليم الكتابة مثلا .

القسم الثاني : شرط الأوصاف الخارجة عن تحت قدرة المشروط عليه كاشتراط كون الحنطة من المزرعة الكذائية أو كون قطن الفرش من مكان خاص

ــ[78]ــ

وأن يكون نسجه نسج كذا أو كون العبد كاتباً بالفعل ، لأنها خارجة عن تحت قدرته إذ الأوصاف المذكورة إمّا موجودة أو معدومة والالتزام في مثلها غير معقول لعدم قدرته عليها ، ولابدّ من أن يكون مرجع هذا الاشتراط إلى جعل الخيار على تقدير عدمه ، ومنها اشتراط فعل الغير لأنه أيضاً خارج عن قدرته واختياره وقد تقدّم الجواب(1) عمّا أفاده السيد (قدّس سرّه) في اشتراط الأوصاف من أنه يرجع إلى تقييد المبيع وبيان أنّ المبيع هو الحصة الخاصة لا مطلقها ، وملخّص الجواب أنّ تقييد المبيع الشخصي بشيء غير معقول ، إذ لا إطلاق فيه حتى يقيّد فلا معنى لتقييده ويتعيّن أن يكون شرطها بمعنى جعل الخيار على تقدير عدمها .

القسم الثالث : شرط النتيجة التي هي خارجة عن شرطي الأوصاف والأفعال الاختيارية التي سيوجدها المشروط عليه بعد ذلك ، لأنه في شرط النتيجة يوجدها بالفعل كاشتراط إرث غير الوارث في معاملة أو اشتراط ملكية شيء آخر غير المبيع ، وقد عرفت أنّ النتيجة المشروطة التي هي من الأحكام الوضعية إن كانت تحت اختيار المشروط عليه شرعاً ولم يكن لها سبب خاص فلا مانع من اشتراطها وتتحقّق بنفس ذلك الاشتراط كملكية شيء آخر في المعاملة أو شرط الوكالة في أمر آخر ، وأمّا إذا كانت خارجة عن تحت قدرته فاشتراطها من قبيل الشرط المخالف للكتاب كشرط إرث غير الوارث أو عدم إرث الوارث في ضمن عقد وهو على خلاف الكتاب فيبطل ، وأمّا إذا كانت تحت اختياره ولكنه مشروطاً بسبب خاص كما في الطلاق والنكاح فاشتراطها أيضاً باطل لأنه مخالف للكتاب حيث اشترط طلاق امرأته أو نكاح امرأة اُخرى في ضمن عقده بلا سببهما وهو على خلاف الكتاب فيبطل ، هذه هي أقسام الشروط .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ] لم يتقدّم منه في الأبحاث السابقة [ .

ــ[79]ــ

فهل قوله (عليه السلام) المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم(1) وغيره من أدلّة الشروط يشمل جميع تلك الأقسام الثلاثة أو أنه يختص بخصوص شرط الفعل الاختياري لأنّ معناه وجوب العمل بالشرط تكليفاً ، وهذا أي الوجوب التكليفي لا يتحقّق إلاّ في الشرط الاختياري وأمّا شرط الوصف أو شرط النتيجة فهما خارجان عن قدرته ولا معنى لوجوب العمل بهما كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .

والظاهر أنّ الحديث وغيره من أدلّة الشروط يشمل جميع الأقسام الثلاثة بلا اختصاصه بشرط الفعل فقط ، وذلك لأنّ معنى كون شيء عند شيء ملازمته معه وملاصقتهما وعدم انفكاكهما ، فالحديث دلّ على أنّ المؤمن أو المسلم ملازم لشرطه وغير منفك عنه وملاصق معه ، وآثار اللزوم أي ملازمة المؤمن لشرطه مختلفة لأنه إذا شرط فعلا اختيارياً أو تركه فمعنى ملازمة الفعل أو ملازمة الترك إيّاه وجوب العمل أو الترك ، إذ لا معنى لملازمتهما مع تركه عند شرط الفعل أو فعله عند شرط الترك ، كما أنّ الشرط إذا كان شرط وصف الذي عرفت أنّ معناه جعل الخيار على تقدير عدمه أي توقيت الملكية المنشأة وتحديدها بالفسخ عند ظهور عدمه ، فمعنى ملازمته إيّاه وعدم انفكاكهما أنه باق على ما التزمه من الخيار أي الملكية المقيّدة ولم يتخلّف عنه ، فإذا فسخ فلا محالة يرجع كل ملك إلى مالكه ، وكذلك الحال في اشتراط النتيجة الذي هو بمعنى اعتبار شيء بهذا الاشتراط كشرط الوكالة فإنّ معناه أنّك تعتبرني وكيلا بهذا الاشتراط ، فإنّ معنى ملازمتهما وعدم انفكاكهما أنه اعتبره وكيلا وهو على التزامه من كون الطرف وكيلا أو كون مال آخر ملكاً له وهكذا .

وبالجملة : أنّ الحديث يدلّ على الحكم الوضعي فقط وهو إمضاء الشارع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب20 ح4 .

ــ[80]ــ

لالتزامات المتبايعين واشتراطاتهم ، ومعناه أنّ شروط المؤمنين نافذة وجائزة ولازمة ويترتّب على اللزوم آثاره حسب اختلافها باختلاف الشروط ، فلا وجه لما أفاده (قدّس سرّه) من اختصاص الحديث بشرط الأفعال .

وممّا يؤيّد ما ذكرناه أو يدلّ عليه : أنّ الإمام (عليه السلام) قد طبّق « المؤمنون عند شروطهم » على شرط الأفعال تارةً وعلى شرط النتيجة اُخرى ، والأول كما دلّت(1) على أنّ من اشترط لزوجته أن لا يأتي عليها سرية يجب عليه أن يفي بشرطه لأنّ المؤمنين عند شروطهم وإن كان بئس ما صنع لأنّه لا يدري ما يقع في قلبه في الليل والنهار ، وعدم التسرّي من الاُمور المباحة وعدمه عدم فعل اختياري  . والثاني كما دلّت(2) على أنّ المكاتبة إذا أعانها ابن زوجها في مال المكاتبة واشترط عليها أن لا يكون لها الخيار بعد حريتها (لأنّ الأمة إذا تزوّجت ثم صارت حرّة كان لها الخيار في بقائها على زوجية زوجها وعدمه) لزمها الوفاء ولا يكون لها الخيار لأنّ المؤمنين عند شروطهم ، وشرط عدم الخيار من شرط النتيجة وشرط عدمه إسقاط فعلي لخيارها ولو كان ذلك من إسقاط ما لم يجب إلاّ أنه لا بأس به بعد دلالة الدليل عليه .

بقي في المقام أمران :

أحدهما : إذا فرضنا أنّ قوله (عليه السلام) « المؤمنون عند شروطهم »(3)ونحوه اختصّ بشرط الأفعال كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري فهل يبقى لصحة الشرط في شرط الوصف وشرط النتيجة دليل أو لا دليل على صحة الشرطين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب20 ح4 .

(2) الوسائل 23 : 155 / أبواب المكاتبة ب11 ح1 وفيه « المسلمون عند شروطهم » .

(3) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب20 ح4 .

 
 

ــ[81]ــ

حينئذ  ؟

ذكر شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)(1) والسيد في حاشيته(2) أنّ لازم تخصيص المؤمنون عند شروطهم بخصوص شرط الفعل عدم صحة الشرط في القسمين المذكورين ، لعدم دليل على صحته فيهما بعد عدم شمول « المؤمنون » لهما .

والظاهر أنّا لا نحتاج في صحة الشرطين المذكورين إلى دليل آخر أصلا ، لأنّ الالتزام في هذين القسمين كما عرفته غير معقول ، إذ لا معنى للالتزام بما لا يقدر عليه ولا يكون تحت قدرته واختياره ، فلا يبقى أثر للاشتراط إلاّ جعل الخيار عند عدم الوصف ، لأنّ الأمر يدور بعد عدم إمكان الالتزام بين أن يكون شرط الوصف قيداً لأصل البيع أو يكون قيداً للزومه ، والأول باطل لاستلزامه التعليق في العقد والثاني ما ذكرناه من أنه عبارة عن جعل الخيار كما مرّ غير مرّة وقد مرّ أنّ جعل الخيار معناه تحديد الملكية بالفسخ عند ظهور عدم الوصف ويكفي في صحة ذلك عمومات (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) لأنّ المفروض أنّ عقده بهذه الكيفية أي عقد على الملكية الموقتة بالفسخ ، ومعنى الوفاء الانهاء والاتمام أي أتمم الالتزام والعقد إلى آخره وإتمامه يستلزم القيام عليه ، والمفروض أنّ الملتزم به هو الملكية الموقتة دون المطلقة أو هو الملكية مع كون المشتري وكيلا من قبله أو كون المشتري مالكاً لمال آخر أيضاً ، ولا يحتاج صحة الشرطين إلى دليل آخر غير عمومات (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)ونحوه .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منية الطالب 3 : 237 وما بعدها .

(2) حاشية المكاسب (اليزدي) : 120 مبحث الشروط .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net