هل يجب على البائع قبول الثمن المؤجّل لو دفعه المشترى عاجلا 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الخامس : الخيارات-3   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2431


الكلام في عدم وجوب المطاوعة على المشتري للبائع

إذا تعاملا واشترطا التأجيل في أداء الثمن إلى مدّة معيّنة لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجّل إلى البائع قبل حلول أجله حتى أنّ البائع لو طالبه بالثمن لا يجب على المشتري مطاوعته ، والوجه في ذلك ظاهر وهو أنّ المشتري قد جعل لنفسه حق التأخير في الأداء وقد رضي به البائع فتعاملا ، ومع إمضاء البائع لاشتراط التأجيل لا وجه لوجوب التعجيل على المشتري ، وهذا ظاهر ولا إشكال فيه .

وإنما الكلام في مقامين : أحدهما في أنّ المشتري لو تبرّع بدفع الثمن قبل حلول أجله فهل يجب على البائع القبول ، أو أنّ له الامتناع عن قبوله حتى ينتهي الأجل ؟

فربما يقال بعدم وجوب القبول على البائع مستنداً إلى دعوى الاجماع على عدم وجوبه على البائع وينسب إلى بعض العامّة(2) المخالفة في ذلك وأنه يجب على البائع القبول ، هذا .

ولا يخفى أنّ من المستبعد جدّاً انعقاد اجماع تعبّدي في المقام على خلاف ما أنشأه المتعاقدان ولعلّه مستند إلى بعض الوجوه الآتية ، وعليه فلابدّ من ملاحظة كل من مقامي الاثبات والثبوت ليرى أنّ حق التأخير بحسب مقام الثبوت راجع إلى أي شخص ، وأنّ اللفظ في مقام الاثبات ولو بمعونة القرائن الحالية والمقالية ظاهر في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة (موسوعة الإمام الخوئي) 30 : 77 وما بعدها .

(2) المجموع 13 : 139 ـ 140 ، الوجيز : 157 ـ 158 .

ــ[258]ــ

رجوع الحقّ إلى أيّهما .

فأمّا بحسب مقام الثبوت فيحتمل في المقام أوجه ثلاثة : فيمكن أن يكون التأخير حقاً لخصوص المشتري فقط كما إذا جعله المشتري لنفسه لأجل التوسعة في الأداء من دون أن يكون للبائع في ذلك غرض .

كما يمكن أن يكون حقّاً لخصوص البائع على المشتري كما إذا لم يتمكّن من حفظ الثمن لأنه غريب فيشترط على البائع التأخير في أدائه إلى شهر ، وهذا ربما يتّفق خارجاً .

كما يمكن أن يكون التأخير حقاً لكل منهما على الآخر فهذا يشترطه على البائع والبائع يشترطه على المشتري ، فهذه أوجه ثلاثة .

أمّا إذا كان حقاً لخصوص المشتري فقط فلا ينبغي الإشكال في أنه إذا رفع اليد عن حقه وتبرّع بدفعه إلى البائع يجب عليه القبول فإنه ماله والمشتري غير مكلّف بحفظ مال البائع على الفرض . ودعوى أنّ في قبوله منّة عليه فلا يكلّف به كما ذكره العلاّمة (قدّس سرّه)(1) مندفعة بأنه لا منّة في قبول مال نفسه وأي منّة في أخذ الشخص لماله ، ولا يقاس هذا بالتبرّع بالزيادة كما قاسه فإنّ الزيادة ليست مالا للبائع وإنما هي هبة وقبولها لا يخلو عن منّة ، وهذا بخلاف قبضه لمال نفسه كما هو ظاهر . وبالجملة بناءً على هذا الاحتمال يكون الأداء واجباً موسّعاً على المشتري وله أن يدفعه في أي وقت شاء .

وأمّا إذا كان حقّاً للبائع فقط وتبرّع بدفعه المشتري فلا يجب عليه القبول فإنّ حفظه على المشتري حينئذ حسب الاشتراط وله حق في الامتناع عن القبول .

ومن ذلك يظهر ما إذا كان الحق لكل منهما فإنّ المشتري حينئذ إذا أسقط حقه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التذكرة 11 : 353 .

ــ[259]ــ

فلا يجب على البائع القبول ، إذ له أيضاً حق في الامتناع فلا يسقطان إلاّ بالتراضي والتقايل ، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net