هل يجبر الحاكم البائع على القبض لو امتنع ؟ - هل يجب على الحاكم قبض الثمن إذا امتنع البائع ؟ 

الكتاب : التنقيح في شرح المكاسب - الجزء الخامس : الخيارات-3   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2480


الجهة الثانية : إذا امتنع البائع عن القبض فهل يجبره الحاكم عليه أو لا ؟

قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه في الجهة الاُولى أنه لا يجوز للحاكم إجباره فإنّا بنينا على عدم وجوب القبض عليه ، ومع ذلك لا يكون تركه تركاً للواجب فبأيّ موجب يجبر على فعل غير واجب .

ثم لو سلّمنا وبنينا على أنّ القبض واجب عليه فلماذا اختص الاجبار بالحاكم أوّلا ثمّ في المراتب النازلة تصل النوبة إلى المؤمنين ، بل الحاكم وغيره في عرض واحد من هذه الجهة ، لأنّ إجباره حينئذ يدخل تحت الأمر بالمعروف وهو واجب على كل أحد ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1) في صريح كلامه من وجوب ذلك على الحاكم أوّلا ثم في المراتب النازلة يجب على سائر المؤمنين .

وممّا ذكرناه يظهر أنّ قياس المقام بوجوب الانفاق على الزوج من حيث إنه يجبر عليه من قبل الحاكم على تقدير امتناعه عن الانفاق مع الفارق ، فإنّ وجوب الانفاق على الزوج مسلّم هناك ، وأمّا في المقام فوجوب القبض على البائع أوّل الكلام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 6 : 218 .

ــ[265]ــ

الجهة الثالثة : في أنه إذا بنينا على وجوب القبض على البائع إلاّ أنه امتنع عن القبض ولم يمكن إجباره أو أنكرنا وجوبه عليه ، فهل يجب على الحاكم قبضه لأنه ولي الممتنع أو أنه غير واجب على الحاكم(1)؟

الصحيح أنّ الحاكم لا يجب عليه القبض لوجود مالكه وعلمه بالحال وتمكّنه من قبضه ، وليس حاله حال مال الغائب أو الطفل أو غيرهما من الملاّك غير المتمكّنين من أخذ أموالهم ، فإنّ الحاكم في مثلهم يقبض المال لولايته على الغائب والقاصر ، وأمّا مع وجود مالكه وتمكّنه من حفظ ماله فلا يجب على الحاكم قبضه بل لا يجوز للحاكم مطالبة المديون بالمال إذ لم يثبت له الولاية على أموال الناس فليس له المطالبة مع رضا المالك ببقائه في ذمّة المديون ورضا المديون أيضاً بذلك .

وبالجملة : أنّ حال الحاكم وغيره في ذلك على حدّ سواء ، فإنّ القبض إنما يجوز لهم حسبة ، وهو إنما يثبت مع عدم تمكّن المالك من الحفظ وأمّا مع تمكّنه ووجوده فلم يدلّ دليل على وجوب حفظه وأخذه على المؤمنين .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اعلم أنّ سيدنا الاُستاذ (دام ظلّه) جعل الجهتين الأوّلتين جهة واحدة وعدّ الثالثة جهة ثانية وذكر أنّ الجهة الثانية في تعيين وظيفة الحاكم .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net