دوران الواجب بين التعييني والتخييري 

الكتاب : محاضرات في اُصول الفقه - الجزء الثاني   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 3568


ــ[5]ــ


[ دوران الواجب بين التعييني والتخييري ]

وأمّا المسألة الثانية : وهي ما إذا دار الأمر بين كون الواجب تعيينياً أو تخييرياً ، فأيضاً يقع الكلام فيها في مقامين : الأوّل : في مقتضى الأصل اللفظي . الثاني : في مقتضى الأصل العملي .
أمّا المقام الأوّل : فبيانه يحتاج إلى توضيح حول حقيقة الواجب التخييري فنقول : إنّ الأقوال فيه ثلاثة :
الأوّل : أنّ الواجب ما اختاره المكلف في مقام الامتثال ، ففي موارد التخيير بين القصر والتمام مثلاً لو اختار المكلف القصر فهو الواجب عليه ولو عكس فبالعكس .
الثاني : أن يكون كل من الطرفين أو الأطراف واجباً تعيينياً ومتعلقاً للارادة ، ولكن يسقط وجوب كل منهما بفعل الآخر ، فيكون مردّ هذا القول إلى اشتراط وجوب كل من الطرفين أو الأطراف بعدم الاتيان بالآخر .
الثالث : ما اخترناه من أنّ الواجب هو أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ، وتطبيقه على كل منهما في الخارج بيد المكلف كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينية ، غاية الأمر أنّ متعلق الوجوب في الواجبات التعيينية الطبيعة المتأصلة والجامع الحقيقي ، وفي الواجبات التخييرية الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني ، وقد ذكرنا في محله أ نّه لا مانع من تعلق الأمر به أصلاً ، بل تتعلق به الصفات الحقيقية كالعلم والارادة وما شاكلهما ، وذكرنا أ نّه لا واقع للمعلوم

ــ[6]ــ

بالاجمال في موارد العلم الاجمالي ما عدا عنوان أحدهما أو أحدها حتّى في علم الله تعالى ، فاذا تعلقت به الصفات الحقيقية فما ظنّك بالحكم الشرعي الذي هو أمر اعتباري محض . وقد تقدّم منّا غير مرّة أنّ الأحكام الشرعية اُمور اعتبارية وليس لها واقع موضوعي ما عدا اعتبار الشارع، ومن المعلوم أنّ الأمر الاعتباري كما يصح تعلقه بالجامع الذاتي كذلك يصح تعلقه بالجامع الانتزاعي ، فلا مانع من اعتبار الشارع أحد الفعلين أو الأفعال على ذمة المكلف ، ونتيجة ذلك هي أنّ بقاءه مشروط بعدم تحقق شيء منهما أو منها في الخارج .
وبعد ذلك نقول : إنّ مقتضى إطلاق الأمر المتعلق بشيء هو التعيين لا التخيير على جميع الأقوال في المسألة ، أمّا على القول الأوّل فواضح ، لفرض أنّ وجوب كل منهما مشروط باختيار المكلف ، ومن الطبيعي أنّ مقتضى الاطلاق عدمه ، فالاشتراط يحتاج إلى دليل زائد . وأمّا على القول الثاني فالأمر أيضاً كذلك، لفرض أنّ وجوب كل مشروط بعدم الاتيان بالآخر ، ومقتضى الاطلاق عدمه وبه يثبت الوجوب التعييني .
وأمّا على القول الثالث كما هو المختار فلأنّ مرجع الشك في التعيين والتخيير فيه إلى الشك في متعلق التكليف من حيث السعة والضيق ، يعني أنّ متعلقه هو الجامع أو خصوص ما تعلق به الأمر ، كما إذا ورد الأمر مثلاً باطعام سـتِّين مسكيناً وشككنا في أنّ وجوبه تعييني أو تخييري ، يعني أنّ الواجـب هو خصوص الاطعام أو الجامع بينه وبين صيام شهرين متتابعين، ففي مثل ذلك لا مانع من الأخذ باطلاقه لاثبات كون الواجب تعيينياً لا تخييرياً ، لأنّ بيانه يحتاج إلى مؤونة زائدة وهي ذكر العدل بالعطف بكلمة (أو) وحيث لم يكن فيكشف عن عدمه في الواقع ، ضرورة أنّ الاطلاق في مقام الاثبات يكشف عن الاطلاق في مقام الثبوت .

ــ[7]ــ

أو فقل : إنّ الواجب لو كان تخييرياً فبقاء وجوبه مقيد بعدم الاتيان بفرد ما من أفراده في الخارج ، ومن المعلوم أنّ مقتضى الاطلاق عدم هذا التقييد وأنّ الواجب هو الفعل الخاص . ويمكن أن يقرر هذا بوجه آخر : وهو أنّ الأمر المتعلق بشيء خاص كالاطعام مثلاً فالظاهر هو أنّ للعنوان المذكور المتعلق به الأمر دخلاً في الحكم ، فلو كان الواجب هو الجامع بينه وبين غيره ولم يكن للعنوان المزبور أيّ دخل فيه فعليه البيان ، وحيث لم يقم بيان عليه فمقتضى الاطلاق هو وجوبه الخاص ، دون الجامع بينه وبين غيره ، وهذا هو معنى أنّ الاطلاق يقتضي التعيين .
وأمّا المقام الثاني : فالكلام فيه يقع في مبحث البراءة والاشتغال(1) إن شاء الله تعالى فلا حاجة إليه هنا .

ـــــــــــــــــــــ
(1) مصباح الاُصول 2 : 530 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net