كون بحث الاجزاء بحثاً عقلياً - معنى «على وجهه» في عنوان البحث 

الكتاب : محاضرات في اُصول الفقه - الجزء الثاني   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 3453


ــ[30]ــ


مبحث الإجزاء

إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء أم لا ؟
قبل الخوض في المقصود ينبغي لنا تقديم اُمور :
الأوّل : أنّ هذه المسألة من المسائل العقلية كمسألة مقدمة الواجب ومسألة الضد وما شاكلهما ، والسبب في ذلك هو أنّ الإجزاء الذي هو الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة إنّما هو معلول للاتيان بالمأمور به خارجاً وامتثاله ، ولا صلة له بعالم اللفظ أصلاً .
وبكلمة اُخرى : أنّ الضابط لامتياز مسألة عقلية عن مسألة لفظية إنّما هو بالحاكم بتلك المسألة ، فان كان عقلاً فالمسألة عقلية ، وإن كان لفظاً فالمسألة لفظية ، وحيث إنّ الحاكم في هذه المسألة هو العقل فبطبيعة الحال تكون عقلية ، وستأتي الاشارة إلى هذه الناحية في ضمن البحوث الآتية إن شاء الله تعالى .
الثاني : ما هو المراد من كلمة « على وجهه » في العنوان ؟
ذكر المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) ما هذا لفظه : الظاهر أنّ المراد من « وجهه » في العنوان هو النهج الذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج شرعاً وعقلاً ، مثل أن يؤتى به بقصد التقرب في العبادة ، لا خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعاً ، فانّه عليه يكون « على وجهه » قيداً توضيحياً وهو بعيد . مع أ نّه يلزم خروج التعبديات عن حريم النزاع بناءً على المختار كما تقدّم من أنّ قصد القربة من كيفيات الاطاعة عقلاً لا من قيود المأمور به شرعاً . ولا الوجه

ــ[31]ــ

المعتبر عند بعض الأصحاب ، فانّه مع عدم اعتباره عند المعظم وعدم اعتباره عند من اعتبره إلاّ في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات، لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير الاعتبار ، فلا بدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى وهو ما ذكرناه كما لا يخفى (1) .
وغير خفي أن ما أفاده إنّما يقوم على أساس نظريته (قدس سره) من استحالة أخذ قصد القربة قيداً في المأمور به شرعاً وانّما هو قيد فيه عقلاً ، إذ على هذا بطبيعة الحال يكون قيد « على وجهه » احترازياً . وأمّا بناءً على نظريتنا من امكان أخذه ابتداء في المأمور به أو على نظرية شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من امكان أخذه بمتمم الجعل ولو بالأمر الثاني فلا محالة يكون القيد توضيحياً لا تأسيسياً حيث لايفيد وجوده على هذا أزيد من الاتيان بالمأمور به بتمام أجزائه وشرائطه ، ولا يلزم من عدمه خروج التعبديات عن محل النزاع . ودعوى أنّ ذكره إنّما هو لادخال قصد الوجه خاطئة جدّاً ، أمّا أوّلاً : فلأ نّه لا دليل على اعتبار قصد الوجه . وأمّا ثانياً : فلاختصاصه بالعبادات في صورة الامكان فلا معنى لجعله في العنوان العام الشامل للتعبديات والتوصليات ولصورتي الامكان وعدمه . هذا مضافاً إلى أ نّه لا وجه لتخصيصه بالذكر من بين سائر الأجزاء والشرائط حيث إنّه على تقدير اعتباره أحد تلك الأجزاء أو الشرائط .

ـــــــــــــــــــــ
(1) كفاية الاُصول : 81 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net