تنبيهات في المقام \ 1 ـ التفصيل في الاجزاء بين قيام الأمارة على الحكم أو على متعلقه 

الكتاب : محاضرات في اُصول الفقه - الجزء الثاني   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 3289

[ ثمّ إنّه ] لا بأس بالاشارة إلى عدّة خطوط :
الأوّل : ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره)(1) من أنّ محل النزاع في الإجزاء وعدمه إنّما هو في الأمارات القائمة على متعلقات الأحكام ، كما لو قامت على عدم شرطية شيء مثلاً وكان في الواقع شرطاً ، أو قامت على عدم جزئية شيء كالسورة مثلاً وكان في الواقع جزءاً ، وهكذا ، من دون فرق في ذلك بين القول بحجيتها من باب السـببية والقول بحجيتها من باب الطريقية ، غاية الأمر أ نّها تفيد الإجزاء على الفرض الأوّل ، ولا تفيده على الفرض الثاني .
وأمّا الأمارات القائمة على نفس الأحكام الإلهية كما لو فرض قيامها على وجوب صلاة الجمعة مثلاً فهي خارجة عن محل النزاع ولا تفيد الإجزاء مطلقاً ولو على القول بالسـببية ، والوجه في ذلك : هو أنّ قيامها عليه وإن أوجب حدوث مصلحة ملزمة فيها على ضوء هذا القول ، إلاّ أنّ تلك المصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع ولا صلة لها بها أصلاً، وعليه فبطبيعة الحال لا يكون الاتيان بها مجزئاً عن الواقع بعد فرض بقائه على ما هو عليه من الملاك . نعم ، في خصوص هذا المثال قد قام دليل من الخارج على عدم وجوب كلتيهما في يوم

ـــــــــــــــــــــ
(1) كفاية الاُصول : 87 .

ــ[98]ــ

واحد ، وأمّا في غير هذا المثال فلا مانع من الالتزام بتعدد الواجب عند قيام الأمارة على وجوب شيء آخر غير ما هو واجب في الواقع ، كما إذا افترضنا أنّ الواجب في الواقع هو إكرام زيد العالم مثلاً ، ولكن الأمارة قامت على وجوب إعطاء درهم لفقير جاهل ، والمفروض أ نّه غير واجب ، وحيث إنّها توجب إحداث مصلحة فيه ، فلا محالة يصير الاعطاء واجباً واقعاً ، ولكن من الواضح أنّ الاتيان به لا يجزي عن الواجب الواقعي ولا يتدارك به مصلحته ، بل هو باق على ما هو عليه من الملاك الملزم ، وعلى هذا لو انكشف الخلاف وجب الاتيان به لا محالة سواء أكان في الوقت أو خارجه .
ولنأخذ بالمناقشة عليه ، بيان ذلك : أ نّنا نتكلم في الأمارات القائمة على نفس الأحكام الشرعية مرّةً على القول بحجيتها من باب الطريقية والكاشفية المحضة ، ومرّة اُخرى على القول بحجيتها من باب السببية والموضوعية ، ونقول : إنّه لا فرق بين الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف والقائمة على نفسها على كلا القولين. أمّا على القول الأوّل: فلما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء، من دون فرق بينهما في هذه النقطة أصلاً . وأمّا على القول الثاني فأيضاً لا فرق بينهما في الدلالة على الإجزاء . أمّا على السببية بالمعنى الأوّل فواضح ، حيث لا حكم على ضوئها في الواقع غير ما أدّت إليه الأمارة . وأمّا على السببية بالمعنى الثاني فالحكم في الواقع وإن كان مجعولاً إلاّ أنّ الأمارة توجب انقلابه وانحصاره في المؤدى لنظرها إليه .
وبكلمة اُخرى : أنّ الأحكام الفعلية الواقعية على ضوء هذه النظرية منحصرة في مؤديات الأمارات فلا حكم واقعي فعلي في غيرها ، وعليه فلا مقتضي لوجوب الاعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف . وعلى الجملة : فإذا افترضنا أنّ الأمارة قامت على وجوب صلاة الجمعة مثلاً ، أفادت أنّ الواجب الواقعي

ــ[99]ــ

الفعلي هو صلاة الجمعة دون صلاة الظهر ، لفرض أ نّها ناظرة إلى الواقع وتفيد انحصاره ، وفي مثله كيف يمكن دعوى عدم الإجزاء ، بداهة أ نّه لا بدّ فيه من الالتزام باشتمال المؤدى على مصلحة ملزمة وافية بمصلحة الواقع ومسانخة لها ، إذ لو كان مشتملاً على مصلحة اُخرى غير مرتبطة بالواقع لزم الخلف ـ وهو عدم دلالة الأمارة على انحصار الواقع في مؤداها وعدم نظرها إليه ـ مع أنّ مثل هذا الكلام يجري في الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف أيضاً .
نعم ، لو قلنا بعدم نظر الأمارة القائمة على حكم شرعي إلى تعيين الواقع وبعدم دلالتها على انحصاره ، بل تدل على ثبوت ما أدت إليه فحسب كما في المثال الذي ذكرناه ، لتمّ ما أفاده (قدس سره) إلاّ أ نّه مجرد فرض في الأمارات القائمة على الأحكام الواقعية ولا واقع موضوعي له أصلاً .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net