استثناء مسألة النكاح والطلاق - عدم استثناء الطهارة والنجاسة 

الكتاب : محاضرات في اُصول الفقه - الجزء الثاني   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 3391


ولكن يستثنى من ذلك مسألتان ، إحداهما : مسألة النكاح . والاُخرى : مسألة الطلاق . أمّا المسألة الاُولى : فقد وجب على كل أحد ترتيب آثار النكاح

ــ[104]ــ

الصحيح على نكاح كل قوم وإن كان فاسداً في مذهبه ، فلو رأى شخص صحة النكاح بالعقد الفارسي وعقد على امرأة كذلك ويرى الآخر بطلانه واعتبار العربية فيها ، لزمه ترتيب آثار الصحة على نكاحه وإن كان فاسداً في نظره ، بأن يحكم بأ نّها زوجته وبعدم جواز العقد عليها وغير ذلك من الآثار المترتبة على الزواج الصحيح . ومن هنا وجب ترتيب آثار النكاح الصحيح على نكاح كل ملّة وإن كانوا كافرين . وبذلك يظهر حال المسألة الثانية حرفاً بحرف .
والدليل على هذا : مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من روايات الباب (1) ، السيرة القطعية الجارية بين المسلمين من لدن زمن النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) إلى زماننا هذا ، حيث إنّ كل طائفة منهم يرتّبون آثار النكاح الصحيح على نكاح طائفة اُخرى منهم ، وكذا الحال بالاضافة إلى الطلاق ، هذا من ناحية . ومن ناحية اُخرى : أ نّهم يعاملون مع الملل الاُخرى أيضاً كذلك ، يعني أ نّهم يرتّبون آثار العقد الصحيح على نكاحهم، وآثار الطلاق الصحيح على طلاقهم، فلو عقد كافر على امرأة عاملوا معها معاملة المرأة المزوّجة ورتّبوا عليها تمام آثارها ، ولو طلّقها عاملوا معها معاملة المرأة المطلّقة ورتّبوا عليها آثارها من جواز تزويجها بعد انقضاء عدتها ونحو ذلك .
قد يتوهّم : أنّ بابي الطهارة والنجاسة أيضاً من هذا القبيل ، أي من قبيل النكاح ، بدعوى أ نّنا كثيراً ما نخالط أبناء العامّة وغيرهم الذين لا يعتبرون في زوال عين النجاسة ما نعتبره من الشرائط ، بل نخالط من لا يبالي بالنجاسـة أصلاً مع سكوت الأئمـة (عليهم السلام) عن ذلك ، ولم يرد منهم ما يدل على وجوب الاجتناب عن هؤلاء ، بل ورد منهم الأمر بمعاملتهم معاملة المتطهر ، وهذا دليل على خروج بابي الطهارة والنجاسة عن الحكم المتقدم ، ونفوذ الحكم

ـــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 21 : 199 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 83 .

ــ[105]ــ

الظاهري الثابت لشخص في حقّ الآخرين .
ولكن هذا التوهّم خاطئ جداً ، والسبب في ذلك : هو أنّ جواز المخالطة مع هؤلاء الأشخاص المذكورين وعدم وجوب الاجتناب عنهم ليس من ناحية نفوذ الحكم الظاهري لأحد في حقّ الآخرين، ضرورة أنّ عدم وجوب الاجتناب عمّن لا يبالي بالنجاسة كالعصاة ونحوهم ليس مبنياً على ذلك ، لفرض عدم ثبوت حكم ظاهري في حق مثله ، وعليه فلا بدّ أن يكون ذلك مبنياً على أحد اُمور :
الأوّل : أن يكون ذلك مبتنياً على عدم نجاسـة ملاقي المتنجـس في غير المائعـات كما مال إليه المحقق الهمـداني (قدس سره) حيث قال : لو بني على تنجيس المتنجس مطلقاً لزم تنجيس العالم كلّه ، حيث إنّ النجاسة تسري دون الطهارة ، ولكن مع ذلك قال : إنّ مخالفة المشهور أشكل فلاحظ (1) .
الثاني : الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة ، حيث إنّ الأصحاب قد عدّوها من المطهرات ، وإن كان الاكتفاء بها في الحكم بالطهارة مطلقاً لا يخلو عن إشكال بل منع . ومن هنا ذكرنا في محلّه (2) أنّ الحكم بالطهارة بها يبتني على اُمور :
1 ـ أن يكون المسلم بالغاً أو مميزاً ، فلو كان صبياً غير مميز لم تترتّب الطهارة على غيابه .
2 ـ أن يكون المتنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك ممّا هو في حوزته ، فلو كان خارجاً عن حوزته لم يحكم بطهارته .

ـــــــــــــــــــــ
(1) مصباح الفقيه (الطهارة) : 579 السطر 9 .
(2) شرح العروة 4 : 241 .

ــ[106]ــ

3 ـ أن يحتمل تطهيره ، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته .
4 ـ أن يكون عالماً بنجاسته ، فلو كان جاهلاً بها لم يحكم بطهارته .
5 ـ أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة ، كأن يصلي فيه أو يشرب في إنائه الذي كان متنجساً ، وهكذا ، ومع انتفاء أحد هذه الاُمور لا يحكم بالطهارة على تفصيل ذكرناه في بحث الفقه .
الثالث : أ نّنا نعلم بطروء حالتين متعاقبتين عليه ، فكما أ نّنا نعلم بنجاسة يده مثلاً في زمان نعلم بطهارتها في زمان آخر ، ونشك في المتقدم والمتأخر ، ففي مثل ذلك قد ذكرنا في محلّه(1) أنّ الاستصحاب لايجري في شيء منهما للمعارضة ، فإذن المرجع هو قاعدة الطهارة . وأمّا إذا لم يكن المورد من موارد تعاقب الحالتين ، فإن كانت الحالة السابقة هي النجاسة فالمرجع هو استصحابها ، وإن كانت الحالة السابقة هي الطهارة فالمرجع هو استصحابها .
فالنتيجة : أنّ عدم وجوب الاجتناب في هذه الموارد يبتني على أحد الاُمور المذكورة ، فلا يقوم على أساس أنّ الحكم الظاهري الثابت في حق مسلم موضوع لترتيب الآثار عليه واقعاً في حقّ الآخرين .
ـــــــــــــ
(1) مصباح الاُصول 3 : 246 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net