الكلام في الواجب المعلّق - معنى الواجب المعلّق 

الكتاب : محاضرات في اُصول الفقه - الجزء الثاني   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 6884


ــ[173]ــ
 

الواجب المعلّق
 

قسّم المحقق صاحب الفصول (قدس سره) (1) الواجب إلى واجب مشروط وهو ما يرجع القيد فيه إلى مفاد الهيئة ، ومطلق وهو ما يرجع القيد فيه إلى مفاد المادة ، ثمّ قسّم المطلق إلى واجب منجّز ، وهو ما كان الواجب فيه كالوجوب حالياً ، ومعلّق وهو ما كان الوجوب فيه حالياً والواجب استقبالياً يعني مقيداً بزمن متأخر . وإن شئت قلت : إنّ الواجب تارة مقيد بقيد متأخر خارج عن اختيار المكلف من زمان أو زماني ، وتارة اُخرى غير مقيد بقيد كذلك ، وعلى الأوّل فالوجوب حالي والواجب استقبالي ، وعلى الثاني فكلاهما حالي ، ويمتاز هذا التقسيم عن التقسيم الأوّل في نقطة واحدة وهي أنّ التقسيم الأوّل بلحاظ الوجوب ، وهذا التقسيم بلحاظ الواجب ، وعليه فتوصيف الواجب بالمطلق والمشروط توصيف بحال الغير .
وقد أنكر هذا التقسيم شيخنا العلاّمة الأنصاري (قدس سره) (2) وقال بأ نّا لا نعقل للواجب ما عدا المطلق والمشروط قسماً ثالثاً يكون هو المعلّق . ولكن غير خفي أنّ إنكاره (قدس سره) للواجب المعلق يرجع في الحقيقة إلى إنكاره للواجب المشروط عند المشهور دون الواجب المعلّق عند صاحب الفصول (قدس سره) وذلك لأ نّه (قدس سره) حيث يرى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة وتعيّن رجوعه إلى المادة ، فبطبيعة الحال الواجب المشروط عنده ما

ـــــــــــــــــــــ
(1) الفصول الغروية : 79 .
(2) مطارح الأنظار : 51 ، 52 .

ــ[174]ــ

يكون الوجوب فيه حالياً والواجب استقبالياً وهو بعينه الواجب المعلّق عند صاحب الفصول (قدس سره) وعليه فالنزاع بينهما لا يتجاوز عن حدود اللّفظ فحسب .
وقد أشكل عليه المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) بما إليك قوله : نعم ، يمكن أن يقال : إنّه لا واقع لهذا التقسيم ، لأ نّه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط ، وخصوصية كونه حالياً أو استقبالياً لا توجبه ما لم توجب الاختلاف في المهم ، وإلاّ لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات ولا اختلاف فيه ، فان ما رتّبه عليه من وجوب المقدمة فعلاً كما يأتي إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليته لا من استقبالية الواجب (1) .
والظاهر أنّ التزام صاحب الفصول (قدس سره) بهذا التقسيم إنّما هو للتفصي عن الاشكال الذي اُورد على وجوب الاتيان بالمقدمات قبل مجيء زمان الواجب كمقدمات الحج وما شاكلها ، وسيأتي بيانه في ضمن البحوث الآتية وما عليه من النقد إن شاء الله تعالى .
نعم ، الذي يرد عليه : هو أنّ المعلّق ليس قسماً من الواجب المطلق في مقابل المشروط بل هو قسم منه ، وذلك لما تقدّم من أنّ وجوب كل واجب لا يخلو من أن يكون مشروطاً بشيء من زمان أو زماني مقارن له أو متأخر عنه أو يكون غير مشروط به كذلك ولا ثالث لهما ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وعلى الأوّل فالواجب مشروط ، وعلى الثاني مطلق ، وعلى هذا فلا بدّ من ملاحظة أن وجوب الحج مثلاً مشروط بيوم عرفة أو مطلق ، لا شبهة في أنّ ذات الفعل وهو الحج مقدور للمكلف فلا مانع من تعلق التكليف به وكذا إيقاعه في زمان

ـــــــــــــــــــــ
(1) كفاية الاُصول : 101 .

ــ[175]ــ

خاص ـ يوم عرفة ـ وأمّا نفس وجود الزمان فهو غير مقدور له فلا يمكن وقوعه تحت التكليف ، وبما أنّ التكليف لم يتعلق بذات الفعل على الاطلاق وإنّما تعلق بايقاعه في زمن خاص ، فعلم من ذلك أنّ للزمان دخلا في ملاكه وإلاّ فلا مقتضي لأخذه في موضوعه .
وعليه فبطبيعة الحال يكون مشروطاً به ، غاية الأمر على نحو الشرط المتأخر ، ومن هنا إذا افترضنا عدم مجيء هذا الزمان الخاص وعدم تحققه في الخارج من جهة قيام الساعة ، أو افترضنا أنّ المكلف حين مجيئه خرج عن قابلية التكليف بجنون أو نحوه كشف ذلك عن عدم وجوبه من الأوّل .


فالنتيجة : أنّ هذا قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخر لا من الواجب المطلق ، فانّ المشروط بالشرط المتأخر على نوعين : قد يكون متعلق الوجـوب فيه أمراً حالياً ، وقد يكون أمراً اسـتقبالياً كالحج في يوم عرفة ، وكلاهما مشروط ، فما سـمّاه في الفصول بالمعلّق هو بعينه هذا النوع الثاني من المشروط بالشرط المتأخر ، وعليه فجعله من المطلق خطأ محض ، وقد ذكرنا أ نّه لا بأس بالالتزام به ثبوتاً . نعم ، وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل ، وقد أشرنا إلى أنّ ظاهر قوله تعالى : (وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ ... ) إلخ (1) وقوله عزّ وجلّ : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ ... ) (2) هو ذلك .
وقد تحصّل من ذلك : أ نّه لا يرد على هذا التقسيم شيء عدا ما ذكرناه .

ـــــــــــــــــــــ
(1) آل عمران 3 : 97 .
(2) البقرة 2 : 185 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net