ردّ تمسك المشهور في الحكم بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية 

الكتاب : مصباح الاُصول - الجزء الثاني   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 2929


ــ[139]ــ

 ثمّ إنّ الفاضل التوني(قدس سره)(1) رد تمسك المشهور في الحكم بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية بما حاصله: أنّ عدم التذكية لازم لأمرين: الحياة، والموت بحتف الأنف، والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو، بل ملزومه الثاني أعني به الموت حتف الأنف، فعدم التذكية لازم أعم لموجب النجاسة، فهو قد يتحقق في فرض الحياة، وقد يتحقق في فرض الموت بحتف الأنف، ومن المعلوم أنّ ما علم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل، والمفروض أ نّه غير باق في الزمان الثاني. نعم، يحتمل عدم تذكية الحيوان الذي هو لازم لمـوته حتف أنفه، ومن الظاهر أ نّه غير متيقن الثبوت، فلا يجري الاستصحاب فيه. والمتمسك بهذا الاستصحاب ليس إلاّ كمن تمسك باستصحاب بقاء الضاحك المتحـقق بوجود زيد في الدار لاثبات وجود عمرو فيها، مع القطع بخروج زيد عنها، وفساده غني عن البيان، انتهى.

  وأجاب عنه الشيخ(قدس سره)(2) بأنّ نظر المشهور إلى أنّ الحرمة والنجاسة قد رتّبتا في الشرع على مجرد عدم التذكية، كما يرشد إليه قوله تعالى: (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)(3) الظاهر في أنّ المحرّم هو لحم الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية، وكذا قوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ...)(4) وفي ذيل موثقة ابن بكير: «إذا كان ذكياً ذكّاه الذبح»(5) وغيرها من الآيات والروايات الدالة على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوافية: 210.

(2) فرائد الاُصول 2: 641 و 642.

(3) المائدة 5: 3.

(4) الأنعام 6: 121.

(5) الوسائل 4: 345 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 1.

ــ[140]ــ

ترتب الحرمة والنجاسة على عدم التذكية. ولا ينافي ذلك ما دل على كون حكم النجاسة مرتباً على موضوع الميتة بمقتضى أدلة نجاسة الميتة، لأنّ الميتة عبارة عن كل ما لم يذكَّ، فانّ التذكية أمر شرعي توقيفي، فما عدا المذكى ميتة، هذا ملخص جواب الشيخ (قدس سره).

 وفيه: أنّ كلام الفاضل التوني ناظر إلى خصوص النجاسة، والمترتب على عدم تذكية الحيوان في الآيات والروايات هو حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة فيه، ولا ملازمة بينهما وبين النجاسة، فانّ جملةً من أجزاء الحيوان المذكى يحرم أكلها مع أ نّها طاهرة، ولا تجوز الصلاة في شعر غير المأكول من الحيوان مع طهارته في الأكثر. وأمّا النجاسة فهي ثابتة لعنوان الميتة، والموت في عرف المتشرعة على ما صرح به في المصباح المنير(1) زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي، كخروج الروح بحتف الأنف أو بالضرب أو بشق البطن ونحوها، وعليه يكون الموت أمراً وجودياً، فعند الشك فيه يجري استصحاب عدمه، ولا يمكن إثباته باستصحاب عدم التذكية. نعم، لو كانت الميتة عبارة عما مات ولم يستند موته إلى السبب الشرعي، لصح جريان استصحاب عدم التذكية لاثبات النجاسة، لكنّه غير ثابت، بل الصحيح عدمه.

 فما ذكره الفاضل التوني (قدس سره) من عدم صحة إثبات نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية متين جداً، وقد تقدّم تفصيل ذلك في بحث البراءة فراجع(2)، هذا تمام الكلام في القسم الثالث.

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المصباح المنير: 584.

(2) الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 361 ـ 362.

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net