اعتبار كون المسح بنداوة الوضوء - اعتبار كون المسح بالبلة الباقية في اليد 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3050


ــ[174]ــ

   [ 515 ] مسألة 25 : لا إشكال في أنه يعتبر أن يكون المسح بنداوة الوضوء فلا يجوز المسح بماء جديد (1) ، والأحوط ((1)) أن يكون بالنداوة الباقية في الكف فلا يضع يده بعد تمامية الغسل على سائر أعضاء الوضوء لئلاّ يمتزج ما في الكف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الغالب في المسافرين ولا سيما في الأزمنة القديمة في الصحاري والقفار ، وإما بعدم التمكن من استعماله لمرض أو نحوه ، إذ المريض كثيراً ما يكون واجداً للذات إلاّ أنه عاجز عن استعماله لمرضه ، وحيث إن مقطوع الرجل أو الرجلين لا ينطبق عليه الفاقد بأحد المعنيين ، لوجود الماء عنده وتمكنه من استعماله وإن لم تكن له رجل ، فلا محالة يصدق عليه عنوان واجد الماء ومعه يجب عليه الوضوء ، لأنه فريضة الواجد كما مرّ .

   على أن الصلاة واجبة في حقه من دون شك ، ولا صلاة إلاّ بطهور ، والتيمم غير سائغ في حقِّه لعدم صدق الفاقد عليه ، فيتعيّن عليه الوضوء لا محالة ، فاذا وجب فيجب من غير مسح لاستحالة التكليف بما لا يطاق . ثم إن المعتمد عليه في المسألة إنما هو ما قدّمناه من إطلاق الكتاب والسنة ، دون التسالم حتى يناقش فيه باحتمال استناد المجمعين إلى قاعدة إن الميسور لا يسقط بالمعسور .

    اعتبار كون المسح بنداوة الوضوء :

   (1) لما تقدّم (2) عند التكلّم على وجوب مسح الرأس ، وقلنا إن المسح بالماء الجديد غير مسموح ، وما دلّ على جوازه وأنه (عليه السلام) أمر بالمسح بالماء الجديد (3) محمول على التقيّة كما تقدّم .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو الأظهر ، وبه يظهر الحال في بقيّة المسألة .

(2) في ص 108 .

(3) الوسائل 1 : 408 / أبواب الوضوء ب 21 ح 4 ، 5 ، 6 .

ــ[175]ــ

بما فيها ، لكن الأقوى جواز ذلك (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) هذا الذي ذكره الماتن (قدس سره) قد ذهب إليه جماعة من الأعلام (قدس الله أسرارهم) وذهب آخرون إلى عدم جوازه إلاّ مع جفاف بلّة اليد ، ومنشأ الخلاف في ذلك أن الروايات الدالة على لزوم كون المسح بالبلّة الباقية كما ورد في الوضوءات البيانية من أنه (عليه السلام) «مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه ولم يجدّد ماء أو لم يحدث لهما ماء جديداً» على ما رواه زرارة وبكير(1) أو أنه «مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء» كما في صحيحة زرارة (2) أو أنه «مسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقية بلّة يمناه» كما في صحيحته الاُخرى(3) وغيرها من الروايات ، هل تصلح أن تكون مقيدة للمطلقات من الآية المباركة والأخبار الواردة بمضمونها كما اشتمل على الأمر بمسح الرأس والرجلين من دون تقييد بشيء ؟ (4) ، أو أنها غير صالحة لتقييدها ، وإن قيدناها بأن يكون المسح بواسطة اليد لا بآلة اُخرى بمقتضى الأخبار التي قدمناها في محلِّها ، إلاّ أن إطلاقها من حيث كون المسح ببلّة ما في اليد أو غيرها من الأعضاء بحاله ، وتلك الأخبار غير موجبة لتقييد إطلاقاتها من هذه الجهة كما هو ظاهر .

   والصحيح أن الأخبار المذكورة غير صالحة لتقييد المطلقات ، وذلك لأن الأخبار المذكورة إنما هي حكاية فعل من الامام (عليه السلام) وفعله بما هو فعل لا دلالة له على الوجوب ، وإنما يستفاد الوجوب من اهتمام الرواة بنقله مثلاً أو غير ذلك من القرائن ، ولا قرينة في تلك الأخبار على أن فعله (عليه السلام) مستند إلى الوجـوب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) ، (3) الوسائل 1 : 392 / أبواب الوضوء ب 15 ح 11 ، 3 ، 6 ، 2 .

(4) وهي عدة روايات منها صحيحة زرارة وبكير «إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك» المروية في الوسائل 1 : 414 / أبواب الوضوء ب 23 ح 4 ، وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال وذكر المسح فقال : «امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن» المروية في الوسائل 1 : 418 / أبواب الوضوء ب 25 ح 1 .

ــ[176]ــ

إذ من الجائز أن يكون مسحه ببلّة يده من جهة استحبابه ، ومع هذا الاحتمال كيف يمكن الاستدلال بها على الوجوب ، هذا .

   بل يمكن أن يقال : القرينة قائمة على أن تلك الروايات ليست ناظرة إلى بيان أن المسح يجب أن يكون بالبلة الباقية في اليد ، وذلك لأنها ناظرة إلى بيان أن المسح لا بدّ أن يكون ببلّة الوضوء ، وأنه لا يجوز المسح بالماء الجديد كما عليه الجمهور ، فهذه الروايات غير صالحة للتقييد .

   نعم ، ورد في صحيحة زرارة : «وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى» (1) ودلالتها على الوجوب واضحة ، حيث دلّت على أن مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى لا بدّ من أن يكون ببللها كما أن مسح اليسرى باليد اليسرى لا بدّ أن يكون كذلك . وبهذه الصحيحة نقيّد المطلقات المتقدمة ، لأن قوله (عليه السلام) «وتمسح» جملة فعلية قد وردت في مقام الانشاء ، فلا محالة يدلّنا على الوجوب ، وليست معطوفة على فاعل «يجزئك» على ما مرّ مفصّلاً  (2) .

   ودعوى أنها إنما وردت لبيان أمر آخر وهو اعتبار تقدم مسح الرجل اليمنى على اليسرى ولا نظر لها إلى لزوم كون المسح بالبلة الباقية في اليد غير مسموعة ، لأنها كما وردت لبيان الجهة الاُولى كذلك وردت لبيان الجهة الثانية ، فهي ناظرة إلى كلتيهما ومن هنا قيدت المسح بأن يكون بالبلة الباقية في اليد . ونظيرها صحيحة عمر بن أذينة الواردة في معراج النبي (صلّى الله عليه وآله) «ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك» (3) فان الأمر ظاهر في الوجوب ، وهي أيضاً قابلّة للتقييد ، وبهاتين الصحيحتين نقيد المطلقات المتقدمة .

   وأمّا الروايات الواردة في أخذ البلل من اللحية أو الحاجبين أو أشفار العينين فلم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 387 / أبواب الوضوء ب 15 ح 2 .

(2) في ص 110 .

(3) الوسائل 1 : 390 / أبواب الوضوء ب 15 ح 5 .

ــ[177]ــ

نجد فيها ما يدلنا على ما نحن بصدده ، إلاّ رواية واحدة وهي مرسلة الصدوق (قدس سره) كما يأتي ذكرها .

   وأما بقية الروايات المذكورة فلا دلالة لها على ذلك بوجه ، لأنها إنما تدل على وجوب أخذ البلّة من اللحية أو الحاجبين لمن نسي المسح حتى دخل في الصلاة ، وأما وجوب الأخذ من بلّة اليد ما دامت مبتلة فلا يكاد يستفاد منها بوجه ، فلا دلالة لها على أن الأخذ من بلّة اللحية مثلاً إنما هو فيما إذا لم تكن اليد مبتلة وأما إذا كانت مبتلة فلا يجوز المسح ببلّة اللحية مثلاً فلا يمكن استفادتها منها كما عرفت ، فالاستدلال بها على تقييد المطلقات غير تام ، هذا .

   على أن التمسك باطلاقاتها غير صحيح في نفسه ، وذلك مضافاً إلى أن الغالب يبوسة بلّة اليد في من نسي المسح ودخل في الصلاة ، أن الروايات المذكورة قد دلت على وجوب الأخذ من بلّة اللحية والحاجبين ، وهذا مما يلائم الاطلاق أبداً ، لوضوح أن في صورة وجود البلّة في اليد لا يجب أخذ البلّة من اللحية أو غيرها بلا كلام ، وإنما الكلام في جوازه وعدمه ، وأما الوجوب فهو مقطوع العدم حينئذ كما لا يخفى .

   أضف إلى ذلك أن أكثرها ضعيفة الاسناد فلاحظ ، فاطلاقات تلك الروايات غير قابلّة للاعتماد عليها أبداً .

   وأما مرسلة الصدوق عن الصادق (عليه السلام) «إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ، فان لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحية ، فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء» (1) فلا بأس بدلالتها على المدعى مع الغض عن سندها .

   نعم ، الأصحاب غير ملتزمين بالترتيب الوارد في الرواية ، أعني الترتيب بين الأخذ من بلّة اللحية والحاجبين ، ولعل ذكر اللحية أوّلاً من جهة أن بقاء البلّة فيها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 409 / أبواب الوضوء ب 21 ح 8 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net