اشتراط طهارة مواضع الوضوء - الاشكال في قصد الوضوء باخراج العضو من الماء 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3141


ــ[306]ــ

وكذا طهارة مواضع الوضوء ويكفي طهارة كل عضو قبل غسله ، ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام محالّه طاهراً ، فلو كانت نجسة ويغسل كل عضو بعد تطهيره كفى . ولا يكفي غسل واحد((1)) بقصد الازالة والوضوء وان كان برمسه في الكر أو الجاري (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    اشتراط الطهارة في مواضع الوضوء :

   (1) اعتبار الطهارة في مواضع الوضوء وإن نسب إلى المشهور ، إلاّ أنه مما لم ينص عليه في الأخبار ، ومن هنا وقع الكلام في مدرك الحكم بالاعتبار ، وأنه لماذا لم يجز تطهير المواضع المذكورة بالغسلة الوضوئية نفسها .

   واستدل على اعتبار الطهارة فيها بوجوه :

   الأوّل : أن يستفاد حكم المسألة مما ورد في كيفية غسل الجنابة من لزوم غسل الفرج أوّلاً ثم الشروع في الاغتسال ، بأن يقال : إنه لا وجه لذلك إلاّ اعتبار طهارة المحل في حصول الطهارة المعتبرة في الصلاة ، ولا يفرق في ذلك بين الغسل والوضوء .

   ويندفع أولاً بأن المسألة في الغسل غير مسلمة فما ظنك بالوضوء . وثانياً بأن الغسل أمر والوضوء أمر آخر ، فكيف يمكن أن يستفاد الوظيفة في أحدهما من بيان الوظيفة في الآخر ، وهل هذا إلاّ القياس وهو مما لا نقول به .

   الثاني : أن المحل إذا كان متنجساً قبل الوضوء فلا محالة ينفعل الماء الوارد عليه بالملاقاة ، وقد أسلفنا اعتبار الطهارة في ماء الوضوء وقلنا إن الوضوء بالماء المتنجس باطل ، إذن لا بدّ من تطهير مواضع الوضوء أوّلاً حتى لا يتنجس الماء بالمحل ويقع الوضوء صحيحاً .

   وهذا الوجه وإن كان لا بأس به في نفسه إلاّ أنه لا يصحح الحكم بلزوم طهارة المحل على وجه الاطلاق ، بل لا بدّ من إخراج التوضؤ بالمياه المعتصمة ، كما إذا توضأ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر كفايته إلاّ فيما إذا توضأ بماء قليل وحكم بنجاسته بملاقات المحلّ .

ــ[307]ــ

بماء المطر أو بالارتماس في الكر أو غيرهما من المياه المعتصمة ، لبداهة أن الماء وقتئذ باق على طهارته وإن لاقى المحل المتنجس ، ومع طهارة الماء لا وجه للحكم ببطلان الوضوء ، كما أن الوضوء إذا كان بالماء القليل لا بدّ في الحكم باعتبار طهارة المحل من القول بنجاسة الغسالة من حين ملاقاتها مع المتنجس ، إذ لو قلنا بطهارتها مطلقاً أو في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل كما هو الصحيح ، أو قلنا بنجاستها بعد الانفصال عن المتنجس لا قبله ، لم يكن وجه للمنع عن الوضوء ، لفرض عدم انفعال الماء بالصبّ على الموضع المتنجس إما مطلقاً ـ كما على الأول ـ أو فيما إذا كانت متعقبة بطهارة المحل ـ  كما على الثاني  ـ كالغسلة الاُولى في المتنجس بما لا يعتبر في غسله التعدّد ، أو الغسلة الثانية فيما يعتبر التعدّد في غسله ، فاذا نوى الوضوء في الغسلة الثانية لم يحكم عليه بالبطلان ، لعدم نجاسة الماء حال كونه في اليد أو في غيرها من الأعضاء .

   وكيف كان ، لا بدّ على هذا الوجه من التفصيل بين ما إذا كان الماء معتصماً كالكر والمطر وكونه غير معتصم ، وعلى الثاني أيضاً يفصّل بين كون الغسالة متنجسة ما دامت في المحل وكونها طاهرة ، فيلتزم باشتراط الطهارة في المحل فيما إذا كان الماء غير معتصم وكون الغسالة متنجسة في المحل .

   الثالث : أصالة عدم التداخل ، وحيث إنّا اُمرنا بغسل المتنجس وتطهيره كما اُمرنا بغسلة الوضوء ، وكل منهما سبب تام لوجوب غسل المحل وقد تحقق السببان معاً وجب الغسل متعدِّداً ، لأن كل سبب يؤثر في إيجاب مسببه مستقلاً ، ومعه لا بدّ من غسل مواضع الوضوء أوّلاً ثم الاتيان بغسلة الوضوء ، فان الاكتفاء بالغسلة الواحدة لرفع كل من الحدث والخبث على خلاف الأصل ، وهو أصالة عدم التداخل كما مرّ .

   ولا يمكن المساعدة على هذا الاستدلال بوجه ، وذلك لأن عدم التداخل أو التداخل إنما هو فيما إذا كان الأمران مولويين ، كما إذا وجبت كفارتان من جهة الافطار في نهار شهر رمضان ومن جهة حنث النذر مثلاً ، فيأتي وقتئذ مسألة التداخل وعدمه ، فيقال إن كُلاً من الأمرين يستدعي امتثالاً مستقلاً فتجب عليه كفارتان والاكتفاء بالكفارة الواحدة خروجاً عن عهدة كلا الأمرين على خلاف الأصل ، فان

ــ[308]ــ

الأصل عدم التداخل .

   وأمّا إذا لم يكن الأمران مولويين كما في المقام ، إذ  الأمر بغسل المتنجس إرشادي لا  محالة ، لكونه إرشاداً إلى النجاسة وأنها مما ترتفع بالغسل ، فلا مجال فيه لهذه الأصالة وعدمها ، فان الأمر بالغسل قد يكون إرشاداً إلى أمر واحد وقد يكون إرشاداً إلى أمرين : أعني النجاسة وكونها مما يزول بالغسل ، والأوّل كما إذا فرغنا عن نجاسة شيء فورد الأمر بغسله كما في موثقة (1) عمّار «يُسئل عن الاناء كيف يغسل وكم مرة يغسل ؟ قال : يغسل ثلاث مرات ...» (2) لأن الأمر بالغسل إرشاد إلى أن نجاسته مما تزول بالغسل . والثاني كما إذا لم يعلم نجاسة الشيء قبل ذلك وورد الأمر بغسله ابتداء كما في قوله (عليه السلام) «إغسل ثوبك من أبوال ما لايؤكل لحمه» (3) لأن الأمر بالغسل في مثله إرشاد إلى نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وإلى أن نجاسته مما يزول بالغسل ، ومن الظاهر أن طهارة المتنجس بالغسل مما لا يتوقف على القصد ، بل يطهر بمجرد وصول الماء إليه وتحقق غسله ، وعليه فاذا صبّ الماء على العضو المتنجس قاصداً به الوضوء حصلت بذلك طهارته أيضاً كما يتحقق به الوضوء ، بل الأمر كذلك حتى فيما إذا قصد به الوضوء ولم يقصد به الازالة أصلاً ، كما إذا لم يكن ملتفتاً إلى نجاسته .

   نعم ، يبقى هناك احتمال أن تكون الغسلة الوضوئية مشروطة بطهارة المحل قبلها ، فلا يكتفى بطهارته الحاصلة بالوضوء ، ولكنه يندفع باطلاقات الأمر بغسل الوجه واليدين في الآية المباركة والروايات المشتملة على الأمر بغسلهما ، لعدم تقييد الغسل فيها بطهارة المحل قبل ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على ما حقّقه سيِّدنا الاُستاذ (مدّ ظله) من أن الصحيح في سندها محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ـ لا كما في التهذيب [ 1 : 284 / 832 ] والوسائل أعني رواية محمد ابن أحمد بن يحيى عن أحمد بن يحيى ـ  وإلاّ فأحمد بن يحيى مجهول فليلاحظ .

(2) هو مضمون موثقة عمار المروية في الوسائل 3 : 496 / أبواب النجاسات ب 53 ح 1 .

(3) الوسائل 3 : 405 / أبواب النجاسات ب 8 ح 2 .

ــ[309]ــ

نعم لو قصد الازالة بالغمس والوضوء باخراجه كفى ((1)) ولا يضر تنجس عضو بعد غسله وإن لم يتم الوضوء (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وعليه فالصحيح اشتراط طهارة الأعضاء قبل الوضوء فيما إذا كان التوضؤ بالماء القليل وكانت الغسلة غير متعقبة بطهارة المحل ، كما في الغسلة الاُولى فيما إذا كانت متنجسة بما يعتبر التعدد في إزالته لاستلزام نجاسة الأعضاء وقتئذ نجاسة الماء الوارد عليها وهي قادحة في صحة الوضوء كما مر .

   وأمّا إذا كان التوضؤ بشيء من المياه المعتصمة أو كان بالماء القليل وكانت الغسالة متعقبة بطهارة المحل ، كما إذا لم تكن النجاسة مما يعتبر تعدد الغسل في ازالتها ، أو كان معتبراً إلاّ أنه قصد التوضؤ بالغسلة الثانية المتعقبة بطهارة المحل ، فلا يشترط طهارة الأعضاء قبل التوضؤ كما لا يخفي .

   وقد سقط في تعليقات سيدنا الاُستاذ (مدّ ظله) تفصيل هذه المسألة ، حيث إن السيد (قدس سره) في أحكام غسل الجنابة اعتبر طهارة البدن قبل غسلها (2) وعلّق عليه سيدنا الاُستاذ (دام ظله) بقوله : مرّ تفصيلها في الوضوء ، ولم يتقدم عنه هذا التفصيل في تعليقاته على مسائل الوضوء وهو سقط مطبعي (3) .

    إذا قصد الوضوء بالاخراج :

   (1) ما أفاده (قدس سره) متين بالنسبة إلى رفع غائلة نجاسة المحل ، وهو كاف في صحة الوضوء مع قطع النظر عما أشرنا إليه سابقاً من أن الظاهر المستفاد من الأخبار الآمرة بالغسل في الوضوء والغسل إنما هو إيجاد الغسل وإحداثه ، وأما الغسل بحسب البقاء فهو غير كاف في صحته ، وحيث إن الغسل باخراج العضو من الماء ليس

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرّ الاشكال في نظائره [ منها المسألة 511 ] .

(2) في المسألة [ 666 ] .

(3) وقد اُضيف هذا التفصيل على تعليقته المباركة في طبعاتها الأخيرة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net